أهلا وسهلا. ففي أمن وفي سعة ... نعم النبي. ونعم القسم والجار
فأنزلوه بدار لا يخاف بها ... من كان جارهمو. دار هي الدار
وقاسموه بها الأموال إذ قدموا ... مهاجرين. وقسم الجاحد النار
وكما قال:
نصرنا وآوينا النبي محمدا ... على أنف راض من معد وراغم
قال ابن عباس: كان النبي -صلى الله عليه وسلم - بمكة فأمر بالهجرة. وأنزل الله عليه، {وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا} [الإسراء: 80] (1) والنبي -صلى الله عليه وسلم - يعلم ألا طاقة له بهذا الأمر إلا بسلطان. فسأل الله سلطانا نصيرا، فأعطاه. قال البراء.: أول من قدم علينا: مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم، فجعلا يقرئان الناس القرآن. ثم جاء عمار بن ياسر، وبلال وسعد ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين راكبا. ثم جاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم -. فما رأيت الناس فرحوا بشيء فرحهم به حتى جعل النساء والصبيان PageV01P137
والإماء يقلن قدم رسول الله جاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم -.
قال أنس شهدته يوم دخل المدينة فما رأيت يوما قط كان أحسن ولا أضوأ من اليوم الذي دخل المدينة علينا. وشهدته يوم مات. فما رأيت يوما قط كان أقبح ولا أظلم من يوم مات.
فأقام في بيت أبي أيوب حتى بنى حجره ومسجده.
وبعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وهو في منزل أبي أيوب - زيد بن حارثة وأبا رافع. وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم إلى مكة، فقدما عليه بفاطمة وأم كلثوم ابنتيه. وسودة بنت زمعة زوجه وأسامة بن زيد، وأم أيمن. وأما زينب فلم يمكنها زوجها أبو العاص بن الربيع من الخروج وخرج عبد الله بن أبي بكر بعيال أبي بكر. وفيهم عائشة.
بناء المسجد
بناء المسجد قال الزهري: بركت ناقة رسول الله -صلى الله عليه وسلم - عند موضع مسجده وكان مربدا لسهل وسهيل غلامين يتيمين من الأنصار، كانا في حجر أسعد بن زرارة. فساوم رسول الله -صلى الله عليه وسلم - الغلامين بالمربد ليتخذه مسجدا فقالا: بل نهبه لك يا رسول الله. فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتراه منهما بعشرة دنانير.
وفي الصحيح أنه قال «يا بني النجار ثامنوني بحائطكم قالوا: لا، والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله» . وكان فيه شجر غرقد ونخل وقبور للمشركين. فأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم - بالقبور فنبشت وبالنخيل والشجر فقطع. وصفت في قبلة المسجد. وجعل طوله مما يلي القبلة إلى مؤخره مائة ذراع. وفي الجانبين مثل ذلك أو دونه. وأساسه قريبا من ثلاثة أذرع ثم
بنوه باللبن. وجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم - يبني معهم وينقل اللبن والحجارة بنفسه ويقول:
اللهم إن العيش عيش الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة
وكان يقول:
هذا الحمال لا حمال خيبر ... هذا أبر ربنا وأطهر
وجعلوا يرتجزون ويقول أحدهم في رجزه:
ولئن قعدنا والرسول يعمل ... لذاك منا العمل المضلل
وجعل قبلته إلى بيت المقدس. وجعل له ثلاثة أبواب باب في مؤخره وباب يقال له باب الرحمة. والباب الذي يدخل منه رسول الله -صلى الله عليه وسلم -. وجعل عمده الجذوع. وسقفه الجريد. وقيل له ألا تسقفه؟ قال " عريش كعريش موسى " وبنى بيوت نسائه إلى جانبيه. بيوت الحجر باللبن وسقفها بالجذوع والجريد.