انشقاق القمر
انشقاق القمر فمن ذلك أنهم سألوه أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر. وأنزل قوله {اقتربت الساعة وانشق القمر} [القمر: 1]- الآيات - إلى قوله {وكل أمر مستقر} [القمر: 3] (3) فقالوا: سحركم انظروا إلى السفار فإن كانوا رأوا مثل ما رأيتم فقد صدق. فقدموا من كل وجه. فقالوا: رأينا. PageV01P107
وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ربما طلب من الآيات - التي يقترحون - رغبة منه في إيمانهم فيجاب بأنها: لا تستلزم الهدى. بل توجب عذاب الاستئصال لمن كذب بها.
سؤالهم الآيات
سؤالهم الآيات والله سبحانه قد يظهر الآيات الكثيرة. مع طبعه على قلب الكافر كفرعون قال تعالى {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها} [الأنعام: 109]- إلى قوله - {ولكن أكثرهم يجهلون} [الأنعام: 111] (1) وقال تعالى {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون} [الإسراء: 59]- الآية (2) .
بين سبحانه وتعالى: أنه إنما منعه أن يرسل بها إلا أن كذب بها الأولون فإذ كذب هؤلاء كذلك استحقوا عذاب الاستئصال. وروى أهل التفسير وأهل الحديث عن ابن عباس. قال «سأله أهل مكة أن يجعل لهم الصفا ذهبا وأن ينحي عنهم الجبال حتى يزرعوا. فقيل له إن شئت نستأني بهم وإن شئت أن نؤتيهم الذي سألوا، فإن كفروا هلكوا، كما هلك من قبلهم. فقال بل أستأني بهم فأنزل الله {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون} [الإسراء: 59] » - الآية.
وروى ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية. قال رحمة لكم أيها الأمة إنا لو أرسلنا بالآيات فكذبتم بها: أصابكم ما أصاب من قبلكم. وكانت الآيات تأتيهم آية بعد آية. فلا يؤمنون بها قال تعالى {وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين} [يس: 46]- الآيات (3) . PageV01P108
أخبر سبحانه بأن الآيات تأتيهم فيعرضون عنها، وأنهم سيرون صدق ما جاءت به الرسل كما أهلك الله من كان قبلهم بالذنوب التي هي تكذيب الرسل فإن الله سبحانه وتعالى يقول {وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا} [القصص: 59]- الآية (1) وأخبر بشدة كفرهم بأنهم لو أنزل عليهم كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لكذبوا به وبين سبحانه أنه لو جعل الرسول ملكا لجعله على صورة الرجل. إذ كانوا لا يستطيعون أن يروا الملائكة في صورهم التي خلقوا عليها. وحينئذ يقع اللبس عليهم لظنهم الرسول بشرا لا ملكا.
وقال تعالى {وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} [الإسراء: 90]- الآيات (2) . وهذه الآيات لو أجيبوا إليها، ثم لم يؤمنوا: لأتاهم عذاب الاستئصال وهي لا توجب الإيمان بل إقامة للحجة والحجة قائمة بغيرها. وهي أيضا مما لا يصلح فإن قولهم {حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} [الإسراء: 90] يقتضي تفجيرها بمكة فيصير واديا ذا زرع والله سبحانه وتعالى قضى بسابق حكمته أن جعل بيته بواد غير ذي زرع لئلا يكون عنده ما ترغب النفوس فيه من الدنيا. فيكون حجهم للدنيا.
وإذا كان له جنة من نخيل وعنب كان في هذا من التوسع في الدنيا ما يقتضي نقص درجته. PageV01P109
وكذلك إذا كان له قصر من زخرف. وهو الذهب. أما إسقاط السماء كسفا: فهذا لا يكون إلا يوم القيامة. وأما الإتيان بالله والملائكة قبيلا،: فهذا لما سأل قوم موسى موسى ما هو دونه أخذتهم الصاعقة. وقال تعالى {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء} [النساء: 153]- الآيات (1) .