سؤالهم عن الروح وأهل الكهف
سؤالهم عن الروح وأهل الكهف وكانوا يرسلون إلى أهل الكتاب يسألونهم عن أمره؟ . PageV01P103
قال ابن إسحاق عن ابن عباس: بعثت قريش النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط، إلى أحبار اليهود بالمدينة فقالوا لهما: سلاهم عن محمد وصفا لهم صفته. فإنهم أهل الكتاب. وعنده ما ليس عندنا من علم الأنبياء.
فخرجا حتى قدما المدينة، فسألاهم عنه؟ ووصفا لهم أمره. فقالت لهما أحبار اليهود: سلوه عن ثلاث. فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل وإلا فهو رجل منقول. سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان أمرهم؟ فإنه قد كان لهم حديث عجيب. وسلوه عن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها. فما كان نبؤه؟ وسلوه عن الروح ما هو؟ فأقبلا، حتى قدما مكة. فقالوا: قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد. قد أخبرنا أحبار يهود أن نسأله عن أشياء أمرونا بها.
فجاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عما أخبرهم أحبار يهود. فجاءه جبريل بسورة الكهف فيها خبر ما سألوه عنه. من الفتية والرجل الطواف. وجاءه بقوله {ويسألونك عن الروح} [الإسراء: 85]- الآية (1) .
قال ابن إسحاق: فافتتح السورة بحمده وذكر نبوة رسوله لما أنكروا عليه من ذلك. فقال {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب} [الكهف: 1] (2) يعني أنك رسول مني، أي تحقيق ما سألوه عنه من نبوتك {ولم يجعل له عوجا} [الكهف: 1] أي أنزله معتدلا. لا خلاف فيه - وذكر تفسير السورة - إلى أن قال {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا} [الكهف: 9] (3) PageV01P104
أي ما رأوا من قدرتي في أمر الخلائق وفيما وضعت على العباد من حججي ما هو أعظم من ذلك وأعجب.
وعن ابن عباس: الذي آتيتك من الكتاب والسنة أعظم من شأن أصحاب الكهف. قال ابن عباس والأمر على ما ذكروا فإن مكثهم نياما ثلاثمائة سنة آية دالة على قدرة الله ومشيئته.
وهي آية دالة على معاد الأبدان كما قال تعالى: {وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها} [الكهف: 21] (1) وكان الناس قد تنازعوا في زمانهم هل تعاد الأرواح وحدها؟ أم الأرواح والأبدان؟ فجعلهم الله آية دالة على معاد الأبدان وأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم - بقصتهم. من غير أن يعلمه بشر. آية دالة على نبوته. فكانت قصتهم آية دالة على الأصول الثلاثة الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر.
ومع هذا: فمن آيات الله ما هو أعجب من ذلك. وقد ذكر الله سبحانه وتعالى سؤالهم عن هذه الآيات التي سألوه عنها ليعلموا: هل هو نبي صادق. أو كاذب؟ فقال {ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا} [الكهف: 83] (2) إلى قوله - {وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا} [الكهف: 100] وقوله {لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين} [يوسف: 7]- إلى قوله - {إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون} [يوسف: 102] (3) . والقرآن مملوء من إخباره بالغيب الماضي. الذي لا يعلمه أحد من PageV01P105
البشر. إلا من جهة الأنبياء. لا من جهة الأولياء ولا من جهة غيرها.
وقد عرفوا أنه -صلى الله عليه وسلم - لا يتعلم هذا من بشر. ففيه آية وبرهان قاطع على صدقه ونبوته.