ومن الملاحظ خلو المخطوطتين من المقدمة التي سبق التنويه بذكرها وهي في المطبوعة الأولى 33 صفحة من القطع المتوسط بحرف دقيق، وفي مطبوعة مؤسسة دار السلام 45 صفحة من القطع المتوسط لكن بحرف كبير، كما يلاحظ أن المخطوطتين كثيرتا السقط والتحريف وإن كانت القديمة أسلم بخلاف المطبوعتين فإنهما في الجملة سليمتان مع اشتمالهما على المقدمة ومع ما بذل من الجهد في تحقيقهما.
لذلك فقد رأينا أن يكون الاعتماد على في طباعة هذا الكتاب على المطبوعة الأولى التي بتحقيق الأستاذ محمد حامد فقي، لأنها هي الأصل، ولأنه اعتمد فيها على مخطوطة الشيخ سليمان بن سحمان وهو العالم الجليل المعروف بالعناية بكتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأئمة الدعوة رحمهم الله تعالى، وقمنا أيضا بترقيم الآيات في الهوامش وتسمية السور بدلا من ترقيمها في داخل الكتاب، كما خرجنا ما تيسر من الأحاديث مع بعض التعليقات، ورأينا أن تبقى تعليقات الشيخ محمد حامد فقي كما هي وجعلنا الرقم الدال عليها بين قوسين هكذا () .
ونسأل الله تعالى أن ينفعنا وعامة المسلمين بهذا الكتاب وسائر مؤلفات الشيخ وغيرها من كتب أهل العلم النافعة والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
عبد الرحمن بن ناصر البراك عبد العزيز بن عبد الله الراجحي
محمد العلي البراك
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اعلم رحمك الله: أن أفرض ما فرض الله عليك معرفة دينك. الذي معرفته والعمل به سبب لدخول الجنة، والجهل به وإضاعته سبب لدخول النار.
قصص الأولين والآخرين
قصة آدم وإبليس
ومن أوضح ما يكون لذوي الفهم قصص الأولين والآخرين، قصص من أطاع الله وما فعل بهم، وقصص من عصاه وما فعل بهم. فمن لم يفهم ذلك ولم ينتفع به فلا حيلة فيه. كما قال تعالى {وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشد منهم بطشا فنقبوا في البلاد هل من محيص} [ق: 36] (1) .
وقال بعض السلف: " القصص جنود الله " يعني أن المعاند لا يقدر يردها.
فأول ذلك: ما قص الله سبحانه عن آدم، وإبليس، إلى أن هبط آدم وزوجه إلى الأرض. ففيها من إيضاح المشكلات ما هو واضح لمن تأمله، وآخر القصة قوله تعالى: {قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون - والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [البقرة: 38 - 39] (2) . PageV01P011
وفي الآية الأخرى: {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى - ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا} [طه: 123 - 124] إلى قوله {ولعذاب الآخرة أشد وأبقى} [طه: 127] (1) .
وهداه الذي وعدنا به: هو إرساله الرسل. وقد وفى بما وعد سبحانه، فأرسل الرسل مبشرين ومنذرين، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل. فأولهم: نوح. وآخرهم: نبينا صلى الله عليه وسلم. فاحرص يا عبد الله على معرفة هذا الحبل، الذي بين الله وبين عباده، الذي من استمسك به سلم، ومن ضيعه عطب.
فاحرص على معرفة ما جرى لأبيك آدم، وعدوك إبليس، وما جرى لنوح وقومه، وهود وقومه، وصالح وقومه، وإبراهيم وقومه، ولوط وقومه، وموسى وقومه، وعيسى وقومه ومحمد صلى الله عليه وعليهم وسلم وقومه.