خروجه إلى الشام وزواجه خديجة
خروجه إلى الشام وزواجه خديجة فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين سنة: خرج إلى الشام في تجارة لخديجة رضي الله عنها، ومعه ميسرة غلامها. فوصل بصرى.
ثم رجع فتزوج عقب رجوعه خديجة بنت خويلد. وهي أول امرأة تزوجها، وأول امرأة ماتت من نسائه. ولم ينكح عليها غيرها. وأمره جبريل: " أن يقرأ عليها السلام من ربها ويبشرها ببيت في الجنة من قصب ".
تحنثه في غار حراء
تحنثه في غار حراء ثم حبب إليه الخلاء، والتعبد لربه، فكان يخلو بغار حراء يتعبد فيه (1) وبغضت إليه الأوثان ودين قومه. فلم يكن شيء أبغض إليه من ذلك. وأنبته الله نباتا حسنا، حتى كان أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقا، وأعزهم جوارا، وأعظمهم حلما، وأصدقهم حديثا. وأحفظهم لأمانة. حتى سماه قومه " الأمين " لما جمع الله فيه من الأحوال الصالحة، والخصال الكريمة المرضية. PageV01P068
بناء الكعبة
بناء الكعبة ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وثلاثين سنة: قامت قريش في بناء الكعبة حين تضعضعت.
قال أهل السير: كان أمر البيت - بعد إسماعيل عليه السلام - إلى ولده، ثم غلبت جرهم عليه. فلم يزل في أيديهم حتى استحلوا حرمته. وأكلوا ما يهدى إليه. وظلموا من دخل مكة. ثم وليت خزاعة البيت بعدهم، إلا أنه كان إلى قبائل من مضر ثلاث خلال: -
الأولى: الإجازة بالناس من عرفة يوم الحج إلى مزدلفة، تجيزهم صوفة.
والثانية: الإفاضة من جمع، غداة النحر إلى منى. وكان ذلك إلى يزيد بن عدوان، وكان آخر من ولي ذلك منهم أبو سيارة.
والثالثة: إنساء الأشهر الحرم، وكان إلى رجل من بني كنانة يقال له حذيفة ثم صار إلى جنادة بن عوف.
قال ابن إسحاق: ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وثلاثين سنة، جمعت قريش لبنيان الكعبة. وكانوا يهمون بذلك ليسقفوها، ويهابون هدمها، وإنما كانت رضما فوق القامة. فأرادوا رفعها وتسقيفها. وذلك أن قوما سرقوا كنز الكعبة. وكان في بئر في جوف الكعبة. وكان البحر قد رمى سفينة إلى جدة لرجل من تجار الروم، فتحطمت. فأخذوا خشبها فأعدوه لسقفها.
وكان بمكة رجل قبطي نجار. فهيأ لهم بعض ما كان يصلحها. وكانت حية تخرج من بئر الكعبة التي كان يطرح فيه ما يهدى لها كل يوم،
فتتشرق على جدار الكعبة، وكانت مما يهابون. وذلك أنه كان لا يدنو منها أحد إلا احزألت وكشت وفتحت فاها. فبينما هي ذات يوم تتشرق على جدار الكعبة، بعث الله إليها طائرا فاختطفها. فذهب بها. فقالت قريش: إنا لنرجو أن يكون الله قد رضي ما أردنا، عندنا عامل رفيق، وعندنا خشب. وقد كفانا الله الحية.
فلما أجمعوا أمرهم في هدمها وبنائها: قام أبو وهب بن عمرو بن عائذ المخزومي فتناول من الكعبة حجرا. فوثب من يده حتى رجع إلى موضعه، فقال: يا معشر قريش، لا تدخلوا في بنيانها من كسبكم إلا طيبا، لا يدخل فيها مهر بغي، ولا بيع ربا، ولا مظلمة أحد من الناس.
ثم إن قريشا تجزأت الكعبة.
فكان شق الباب: لبني عبد مناف وزهرة. وما بين الركن الأسود واليماني: لبني مخزوم، وقبائل من قريش انضافت إليهم. وكان ظهر الكعبة: لبني جمح وبني سهم. وكان شق الحجر: لبني عبد الدار، ولبني أسد بن عبد العزى، ولبني عدي. وهو الحطيم.
ثم إن الناس هابوا هدمها، فقال الوليد بن المغيرة: أنا أبدؤكم في هدمها، فأخذ المعول. ثم قام عليها. وهو يقول: اللهم لا ترع - أو: لم نزغ - اللهم إنا لا نريد إلا الخير. ثم هدم من ناحية الركنين. فتربص الناس تلك الليلة. وقالوا: إن أصيب، لم نهدم منها شيئا. ورددناها كما كانت، وإلا فقد رضي الله ما صنعنا. فأصبح الوليد من ليلته غاديا على عمله. فهدم وهدم الناس معه.