وإنا نذود المعلمين إذا انتخوا ... ونضرب رأس الأغيد المتفاخم
وأن لنا المرباع (2) في كل غارة ... تغير بنجد , أو بأرض الأعاجم PageV01P237
فأجابه حسان بن ثابت رضي الله عنه: -
هل المجد إلا السؤدد العود والندى ... وجاه الملوك , واحتمال العظائم؟
نصرنا وآوينا النبي محمدا ... على أنف راض من معد وراغم
إلى أن قال: -
ونحن ضربنا الناس حتى تتابعوا ... على دينه بالمرهفات الصوارم
ونحن ولدنا من قريش عظيمها ... ولدنا نبي الخير من آل هاشم
بني دارم , لا تفخروا. إن فخركم ... يعود وبالا عند ذكر المكارم
هبلتم , علينا تفخرون؟ وأنتم ... لنا خول. ما بين ظئر وخادم
فإن كنتمو جئتم لحقن دمائكم ... وأموالكم: أن تقسموا في المقاسم
فلا تجعلوا لله ندا. وأسلموا ... ولا تلبسوا زيا كزي الأعاجم
فلما فرغ حسان، قال الأقرع بن حابس: إن هذا الرجل لمؤتى.
لخطيبه أخطب من خطيبنا، ولشاعره أشعر من شاعرنا، ولأصواتهم أحلى من أصواتنا. فلما فرغ القوم أسلموا، وجوزهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسن جوائزهم.
وفد طيئ
وفد طيئ - وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد طيئ، فيهم زيد الخيل - وهو سيدهم - فعرض عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام فأسلموا وحسن إسلامهم.
قال ابن إسحاق: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - كما حدثني من لا أتهم من رجال طيئ - «ما ذكر لي رجل من العرب بفضل، ثم جاءني، إلا رأيته دون ما يقال فيه، إلا زيد الخيل. فأنه لم يبلغ كل ما فيه» .
ثم سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم " زيد الخير " وأقطعه " فيدا " وأرضين معه، وكتب له بذلك كتابا. فخرج من عنده راجعا إلى قومه، فلما انتهى إلى ماء من مياه نجد - يقال له " فردة " - أصابته الحمى بها فمات. فعمدت امرأته إلى ما كان معه من الكتب التي أقطع له بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحرقتها بالنار.