بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
أما بعد
فقد علمنا القرآن: (وإثمهما أكبر من نفعهما) (فاجتنبوه)
وعلمتنا السنة وسيرة خير الأمة الهجر لأهل البدع في عامة أمرهم:
علما وعملا وكلاما ومخالطة مما بسطته في كتابي الكبير: إزالة النكرة عن الهجرة
وكان مما يؤلمني أن كثيرا من الجهال يظنون أن كل ما في هذا الكتاب الموسوم: (إحياء علوم الدين) من عيوب إنما هو في الأحاديث الواهية التي استدل بها وروجها، وأن تخريج العراقي عليه يجعل الكتاب صالحا للانتفاع به والقراءة فيه!
وقد بالغ من الجهال من بالغ فقال في كتاب الوجيز للغزالي: (لو ادعى النبوة لكان معجزة له كافية) نقله الزبيدي (2/ 287 - 288) مقرا غير متعقب، وهذه زندقة، وكذلك سمعت بعض الجهال يقول في الإحياء:
(لو اجتمع علماء المسلمين كلهم ما استطاعوا أن يصنفوا مثله!)، وهذه زندقة أخرى.
وما درى المساكين لجهلهم وغبائهم -وما أقبح الجهل والغباء إذا اجتمعا وكانت العصبية ثالثهما- أن الرجل عالة في كتابه هذا على غيره: PageV01P005
- فقد نقل كتاب أبي طالب المكي (قوت القلوب) بحروفه.
- وسطا على كتب الحارث المحاسبي
- ونسخ كتاب العزلة للخطابي
وغير ذلك كثير، ومن لم يصدق فليراجع هذه الكتب على كتاب هذا الرجل ليجدها هناك نسخة ثانية وضع عليها اسمه ولم يشر لا في أول كتابه ولا آخره إلى من نقل عنه.
هذا إذا كان كتابه صالحا، فكيف وفيه من السموم ما هو كاف أن يفسد البلاد والعباد من جنس كلام أهل الإلحاد والاتحاد، ولولا خشية الإطالة لسردت لك كلام أهل العلم في زمانه وبعد زمانه ممن هم كلمة إجماع عند الناس في ذم هذا الكتاب وبيان ما فيه من ضلالات في العقائد والعبادات والأخلاق، على أنهم مع ذلك لم يستوعبوا في ردهم كل ما فيه من ميل، ولو شئنا تتبع ذلك لكانت مجلدات.
ويكفيك إلى حين سرد أسمائهم ومواطن ذكر كلامهم من سير الذهبي:
- عبد الغافر الفارسي المؤرخ 19/ 326 - 327
- محمد بن الوليد الطرطوشي وكان إماما عالما زاهدا ...
(19/ 494 - 496).
وقد ألف رسالة قوية في ذم الإحياء، وقال عنه:
(هذا إماتة علوم الدين).
- فلما رأيت الكتاب على هذه المنزلة، ورأيت أن تخريج أحاديثه على حاشيته أو في ثنايا شرحه يجعل الجاهل والعالم كلاهما يقبل عليه فيقع فيه، ومن كان من أهل السنة وقصده لاستخراج ما فيه من تخريج حديث ضاق صدره بما فيه من خروج عن الحديث:
لما رأيت ذلك أحببت أن أستخرج [تخريج الأحاديث] وحده مرتبا على أبوابه ملحقا به فهارس هذه الأحاديث على الحروف لتسهيل الانتفاع به. PageV01P006
وأما الغزالي نفسه فقد قال ابن تيمية (رحمه الله تعالى)
في مواطن من كتبه: (قيل: إنه تاب في آخر عمره وعكف على كتب الحديث)، وهذا القول ذكره عبد الغافر الفارسي في سياق تاريخ نيسابور قال:
(وكان خاتمة أمره إقباله على طلب الحديث ومجالسة أهله ومطالعة الصحيحين).
ذكره الذهبي في السير (19/ 318 و319 و325 - 326)، لكنه لا يدل على توبة، ولم يؤلف بعده شيئا ولا تبرأ من كتبه، على أننا حين نذكر أهل البدع ونذمهم لا نحكم عليهم بأعيانهم بنار ولا خلود فيها فلعلهم تابوا، وأمرهم إلى الله، أما البدع فإن واجب النصح في الدين فوق كل امرئ، والحمد لله على العافية.