(فرع) إنما يحرم الطيب وتجب فيه الفدية إذا كان استعماله عن قصد فإن تطيب ناسيا لإحرامه أو جاهلا بتحريم الطيب أو مكرها عليه فلا إثم ولا فدية ولو علم تحريم الطيب وجهل وجوب الفدية لزمه الفدية ولو علم تحريم الطيب وجهل كون المستعمل طيبا فلا إثم ولا فدية على الصحيح ولو مس طيبا يظنه يابسا لا يعلق منه شيء فكان رطبا ففي وجوب الفدية قولان للشافعي - رحمه الله - ورجحت كل طائفة من أصحابه قولا، والأظهر ترجيح عدم الوجوب ومتى لصق الطيب ببدنه أو ثوبه على وجه يقتضي التحريم عصى ولزمته الفدية ووجبت عليه المبادرة إلى إزالته فإن أخر عصى بالتأخير عصيانا آخر ولا تتكرر الفدية ومتى لصق به على وجه لا يحرم ولا يوجب الفدية بأن كان ناسيا أو جاهلا أو مكرها أو
<span class="matn">لما مر أول الباب نفيه الفدية وقولي بما إلخ من زيادتي وخرج بتطييبه تطييب غيره له بغير إذنه وقدرته على دفعه وما لو ألقت عليه الريح طيبا وشم ماء الورد وحمل الطيب في كيس مربوط وبما بعده ما لا تقصد رائحته وإن كانت طيبة كقرنفل وأترج وشيح وعصفر فلا يحرم عليه شيء من ذلك فلا فدية فيه لكن تلزمه المبادرة إلى إزالته في صورتي تطييب غيره وإلقاء الريح عند زوال عذره، فإن أخر وجبت الفدية ويعتبر مع ما ذكر عقل إلا السكران واختيار وعلم بالتحريم والإحرام كما تعتبر الثلاثة في سائر محرمات الإحرام ويعتبر مع العلم بالتحريم والإحرام هنا العلم بأن الممسوس طيب يعلق
</span><span class="matn-hr"> </span>
[حاشية الجمل]
ألقته الريح عليه لزمه المبادرة إلى إزالته فإن أخر مع الإمكان عصى ولزمته الفدية وإزالته تكون بنفضه إن كان يابسا فإن كان رطبا فيغسله أو يعالجه بما يقطع ريحه والأولى أن يأمر غيره بإزالته فإن باشر إزالته بنفسه لم يضر فإن كان أقطع أو زمنا لا يقدر على الإزالة فلا إثم ولا فدية كمن أكره على التطيب فإنه معذور انتهت.
(قوله أيضا بما تقصد رائحته) ولو خفيت رائحة الطيب لنحو غبار فإن كان بحيث لو أصابه ماء فاحت حرم استعماله وإلا فلا وإنما عفي عن رائحة النجاسة بعد غسلها؛ لأن القصد إزالة العين وقد حصلت والقصد من الطيب الرائحة وهي موجودة وبه يعلم أن ما لا يدركه الطرف من الطيب كغيره إذا ظهر له ريح وإلا فلا. اه. شرح م ر.
(فائدة)
هل يأتي في حمل الطيب في أمتعة التفصيل في حمل المصحف معها أو يفرق بأن الملحظ ثم غيره هنا من الإناطة بالعرف كل محتمل، والثاني أقرب قاله في فتح الجواد اه. ابن الجمال.
(قوله: لما مر أول الباب) أي من قوله - صلى الله عليه وسلم - ولا يلبس من الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس اه. ح ل.
(قوله: وخرج بتطييبه) أي الذي أشار إليه بقوله منه وإلا فكلامه في المتن لا يخرج ذلك اه. ح ل.
(قوله: وقدرته على دفعه) معطوف على قوله إذنه أي وبغير قدرته كما يعلم ذلك من قوله الآتي لكن تلزمه المبادرة عند زوال عذره اه. برماوي.
(قوله: ولا شم ماء الورد) أي لأن التطيب به إنما يكون بصبه على بدنه أو ثوبه وقوله: ولا حمل الطيب في كيس مربوط أي ولا حمل الورد في نحو المنديل ولا حمل المسك في فارة لم تشق عنه وإن شم الريح من ذلك كله أو قصد التطيب إذ لا يعد بذلك متطيبا فإن فتحت الخرقة أو شقت الفارة وجبت كما قالوه، وهو المعتمد اه. شرح م ر.