ولو لم يكن للشيخ تقي الدين من المناقب إلا تلميذه الشهير الشيخ شمس الدين بن قيم الجوزية صاحب التصانيف النافعة السارة التي انتفع بها الموافق والمخالف لكان غاية في الدلالة على عظيم منزلته فكيف وقد شهد له بالتقدم في العلوم والتمييز في المنطوق والمفهوم ائمة عصره من الشافعية وغيرهم فضلا عن الحنابلة فالذي يطلق عليه مع هذه الأشياء الكفر أو على من سماه شيخ الإسلام لا يلتفت إليه ولا يعول في هذا المقام عليه بل يجب ردعه عن ذلك إلى أن يراجع الحق ويزعن للصواب والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وحسبنا الله ونعم الوكيل
قال وكتبه أحمد بن علي بن محمد بن حجر الشافعي عفا الله عنه وذلك في اليوم التاسع من شهر ربيع الأول عام خمسة وثلاثين وثمان مئة حامدا ومصليا على محمد ومسلما هذا آخر كلامه
سؤال وجوابه للعلامة ابن حجر
ووجد هذا السؤال والأجوبة بخط الشيخ الصالح المفيد محمد شمس الدين ابن المرحوم الشيخ تقي الدين ابن شيخ الإسلام أبي عمر قدس الله روحه وهو هذا بتاريخ عاشر القعدة تسع وأربعين وثمان مئة وجدت بخط لا أدري من سائله ولا من كاتبه وعليه أجوبة بخط من تذكر ومن خطوطهم نقلت
وصورة السؤال
ما تقول السادة العلماء أئمة الدين رضي الله عنهم أجمعين في جماعة كانوا قاعدين في مسجد فقال واحد منهم كان الشيخ تقي الدين ابن تيمية من هذا العلم وما كان في زمانه مثله إلا القليل فقال واحد من الحاضرين هذا كان كافرا وقع منه الكفر في ثلاثين مكانا فحصل عند الجماعة الحاضرين من هذا الكلام حاصل أن يكون الحق مع الأول أو مع من قال إنه كافر ووقع منه الكفر
فبينوا لنا الحق وقد قال الله تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} افتونا مأجورين رحمكم الله تعالى أجمعين
وصورة الجواب
الحمد لله اللهم اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك
لا يطلق في ابن تيمية أنه كافر إلا احد رجلين إما كافر حقيقة وإما جاهل بحاله فإن الرجل كان من كبار المسلمين إلا أن له مسائل اختارها من مقالات المسلمين يلزم من بعضها الكفر عند بعض أهل العلم دون بعض ولازم المذهب ليس بمذهب ولم يزل المذكور داعية إلى الإيمان بالله تعالى طول عمره وقد أثنى عليه وعلى علمه ودينه وزهده جميع الطوائف من أهل عصره حتى ممن كان يخالفه في الاعتقاد
والله المستعان
قال وكتبه أحمد بن علي بن حجر الشافعي عفا الله تعالى عنه آمين
جواب العلامة البلقيني
اللهم فهم الصواب
لم يصح عندنا ذلك وحاشاه ان يقع منه ذلك والعلم عند الله سبحانه وتعالى