باب الألف مع النون
إنما الأعمال بالنيات: فإن قيل النفي المفهوم من قوله عليه الصلاة والسلام إنما الأعمال بالنيات إلى أي شيء يرجع أهو راجع إلى ذات الأعمال أم إلى حكمها قلنا راجع إلى حكمها فإن قيل ما حكم الأعمال قلنا حكم الشيء أثره المترتب عليه فحكم الأعمال ما يترتب عليها إما في الدنيا فهو الصحة وإما في الآخرة فهو الثواب فإن قيل لم لا يرجع إلى ذات الأعمال قلنا عدم صحته بديهي لأنه لو رجع إلى ذاتها لوجب أن لا يمكن إحداث الأعمال وإيجادها إلا بالنية وليس كذلك فإن غسل الوجه مثلا قد أمكن إحداثه وكسبه بدون النية فتحقق أن الحصر راجع إلى حكم الأعمال دون ذواتها.
ثم إن حكم الأعمال أمران كما مر فالنفي إلى أي أمر يرجع قلنا الشافعية على أنه راجع بالذات إلى صحة الأعمال ثم بالواسطة إلى ثوابها. والحنفية على أنه راجع بالذات إلى الثواب فالاختلاف إنما هو في رجوع النفي إلى صحة الأعمال. وأما رجوعه إلى الثواب فمتفق عليه لكن عند الشافعية بواسطة الصحة وعند أبي حنيفة رحمه الله بالذات. ولذا قال صاحب شرح الوقاية أن الثواب منوط بالنية اتفاقا فلا بد أن يقدر الثواب أو يقدر شيء ليشمل الثواب نحو حكم الأعمال. وللمبتدي أن يقول إن النية أيضا عمل من الأعمال فلا بد لها من نية أخرى وهلم جرا. والجواب أن نية النية عينها
فلا يحتاج إلى نية أخرى كما أن وجود الوجود عين الوجود وأيضا جوابه جواب ما قيل إن التسمية أمر ذو بال فلا بد لها من تسمية أخرى وهلم جرا لقوله عليه والصلاة والسلام كل أمر ذي بال لم يبدأ ببسم الله فهو أبتر والتفصيل ما حررناه في سيف المهتدين في قتل المغرورين.
الانتقال: عند الحكماء حصول الشيء في حيز بعد أن كان في حيز آخر والانتقال في العرض أن يقوم عرض بعينه بمحل بعد قيام بمحل آخر وهو محال لما بين في محله. والانتقال في اللغة نقل كردن ولا يجوز أن يذهب من مذهب إلى مذهب آخر أي ينتقل من مذهب إلى مذهب آخر في المعاملات. فأما في العبادات فيجوز فإذا كان الرجل حنفيا لا يجوز أن يعمل عمل مذهب الشافعي في المعاملات بخلاف العبادات فإن يجوز العمل به. وبه أخذ المشائخ كذا في النهاية. وفي فتاوى الغرائب الانتقال من مذهب الشافعي إلى مذهب أبي حنيفة رحمه الله جائز وكذا بالعكس إذا لم يكن بالكلية بل في مسألة أو مسألتين وليس للعامي أن يتحول من مذهب إلى مذهب بالكلية ويستوي فيه الحنفي والشافعي.
إن النساء ناقصات العقل والدين. حديث شريف ولما سئل النبي - صلى الله عليه وسلم