(باب النون مع الهاء)
النهب: أخذ مال من بلد أو قرية قهرا.
النهي: هو طلب ترك الفعل. وعندهم قول القائل لمن دونه لا تفعل فهو ضد الأمر. واعلم أن الثواب في ترك المنهي عنه أكثر منه في إتيان المأمور به قال النبي عليه الصلاة والسلام " ترك ذرة مما نهى الله خير من عبادة الثقلين ". والسر فيه أن ترك المنهي عنه أشقى من فعل المأمور به إذ المكلف بالأمر يخرج عن عهدته بفعله مرة. فأما المكلف بالنهي لا يخرج عن عهدته ما لم يمتنع مدة عمره ولذا غفر ذنب آدم عليه السلام لأنه كان من باب النهي. ولم يغفر ذنب إبليس لأنه كان من باب الأمر.
(باب النون مع الياء)
النيف: هو الجزء الأول من العدد المركب وهو من أحد عشر إلى تسعة عشر.
النيابة: (كسى را نائب خود كردانيدن در امري) . اعلم أن النيابة تجري في العبادات المالية المحضة عند العجز والقدرة ولم تجر في البدنية المحضة بحال. وفي المركب من المالية والبدنية تجري عند العجز فقط كالحج المفروض بخلاف الحج نفلا فإن النيابة تجري فيه عجز أو قدرة. ولا يخفى عليك أنه يجوز للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة وصوما أو صدقة أو غيرها عند أهل السنة خلافا للمعتزلة - وإما جواز النيابة بحيث يسقط الفرض عن المنيب بأداء النائب ففيه تفصيل كما مر -.
والعبادات ثلاثة أنواع: (مالية محضة) وهي ما يتأدى بالمال كالزكاة وصدقة الفطر والإطعام بالكفارة. و (بدنية محضة) وهي ما يتأدى بعمل البدن فقط كالصلاة والصوم، و (مركبة منهما) كالحج فإنه مالي من حيث شرط الاستطاعة ووجوب الأجزية بارتكاب المحظورات (وبدني) من حيث الطواف والوقوف.
النيروز: بالفتح وسكون الثاني والراء المهملة المضمومة معرب نوروز وهو أول يوم من نزول الشمس في الحمل. اعلم أن النيروز نيروزان. نيروز المجوس. ونيروز السلطان - وفي الأنوار فقه الشافعي النيروز اليوم الأول من فروردين وهو أول الربيع.
النيك: (جماع كردن) .
النية: في اللغة القصد يقال نوى ينوي نية أي قصد يقصد قصدا وأيضا بمعنى انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض من جلب نفع أو دفع ضر حالا أو مآلا وفي الشرع قصد الطاعة والتقرب إلى الله تعالى في إيجاد الفعل كذا في التلويح - وقال
القاضي البيضاوي إنها شرعا إرادة التوجه نحو الفعل ابتغاء لوجه الله تعالى وامتثالا لحكمه - فإن قيل هذا في التروك مشكل - قلنا الإشكال إنما هو إذا كان الترك بمعنى العدم لأنه ليس بفعل فلا صحة للنية بالمعنى المذكور إليه لكن الترك ها هنا لكونه مكلفا به أي مأمورا به في النهي بمعنى الكف وهو فعل.
ثم اعلم أنه لا ثواب إلا بالنية كما مر في " إنما الأعمال بالنيات ". وهي ليست بشرط الصحة في الوسائل كالوضوء والغسل ومسح الخفين وإزالة النجاسة الحقيقية عن الثوب والبدن والمكان والأواني. دون العبادات فإنها شرط لصحتها سوى الإسلام فإنه يصح بدونها. ولذا قالوا إن إسلام المكره صحيح والكفر لا بد فيه من النية فهي شرطه فيه لما قالوا إن كفر المكره غير صحيح. - وإما اشتراطها في التيمم مع أنه من الوسائل فلدلالة قوله تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا} . لأن التيمم بمعنى القصد. - وإما غسل الميت فهي لا تشترط لصحة الصلاة عليه وتحصيل طهارته بل إنما هي شرط لإسقاط الفرض عن ذمة المكلفين ولهذا قال أبو يوسف رحمه الله تعالى: إن الغريق يغسل ثلاثا. - وفي رواية عن محمد رحمه الله تعالى أنه لو نوى عند الإخراج من الماء يغسل مرتين وإن لم ينو فثلاثا - وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يغسل مرتين وإن لم ينو فثلاثا. وعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يغسل مرة واحدة كذا في فتح القدير. - فإن قيل: لم شرعت النية وما الغرض منها؟ قلنا: تميز العبادات من العادات وتميز بعض العبادات عن بعض وهذا التميز هو الباعث على شرعية النية وهو الغرض منها.