(باب الكاف مع الميم)
الكمال: ما خرج من القوة إلى الفعل دفعة أو تدريجا وما يتم به الشيء وما يكمل به النوع في ذاته أو صفاته. وما يكمل به في ذاته هو:
الكمال الأول: وما يكمل به في صفاته هو:
الكمال الثاني: لتأخره عن النوع ويقال له التمام فالكمال ما يتم به الشيء في ذاته والتمام ما يتم به الشيء في صفاته.
الكم: هو العرض القابل للانقسام بالذات وهو على نوعين متصل وكم منفصل أما الكم المتصل فهو ما يكون بين أجزائه المفروضة حد مشترك والحد المشترك ما يكون نسبته إلى الجزئين نسبة واحدة كالنقطة بالقياس إلى جزئي الخط والكم المنفصل ما لا يكون بين أجزائه المفروضة حد مشترك وهو العدد لا غير قيل انحصار الكم المنفصل في العدد غير بين لا برهان عليه كيف والجسم مع سطحه والسطح معه خطه ليس بينهما حد مشترك وليسا بعدد والجواب أنهم قد استدلوا على الانحصار بأن الكم
المنفصل مركب من متفرقات والمتفرقات مفردات والمفردات أحاد والواحد إما أن يؤخذ من حيث هو واحد فقط أو من حيث إنه إنسان أو حجر فإن أخذ من حيث إنه واحد فقط لم يكن الحاصل من اجتماع أمثاله إلا العدد وإن أخذ من حيث إنه إنسان أو حجر فإنه لا يمكن اعتبار كون الأناسي الحاصلة من اجتماع الإنسان الواحد وباعتبار كون الأحجار الحاصلة من اجتماع الحجر الواحد كميات منفصلة إلا عند اعتبار كونها معدودة بالآحاد التي فيها فهي إنما تكون كميات منفصلة من حيث كونها معدودة بالآحاد التي فيها فليس الكم منفصلا إلا العدد وما عداه إنما يكون كما منفصلا بواسطة وهو المطلوب.
وذهب بعض الناس إلى أن القول كم منفصل غير قار الذات كما أن العدد كم منفصل قار الذات كما سيجيء والحق أن القول إنما يكون لأجل الكثرة التي فيه ولولاها لم يكن كما فهو كم منفصل بالعرض وأما الجسم مع سطحه فهو أيضا كم منفصل بالعرض وإن كان كل واحد من جزئيه كما متصلا بالذات وكذا الحال في السطح مع خطه.
ثم اعلم أن الكم المتصل إن كان ذا امتداد واحد وهو الخط أو ذا امتدادين وهو السطح أو ذا امتدادات ثلاثة وهو الجسم التعليمي وهذه الأقسام الثلاثة للكم المتصل القار الذات أي مجتمع الاجزاء. وأما الكم المتصل الغير القار الذات فهو الزمان كما حققنا في الزمان. فالكم المتصل على نوعين قار الذات وغير قار الذات ثم قار الذات ثلاثة الخط والسطح والجسم التعلمي وفي هداية الحكمة وينقسم إلى كم منفصل كالعدد واعترض عليه بأن الكاف للتمثيل وهو يقتضي تعدد أقسام المثل له وهو الكم المنفصل وقد ذكروا أنه منحصر في العدد فالكاف ليس بصحيح. وتوجيهه أن الكاف للبيان لا للتشبيه كما في قول ابن الحاجب كما مع غير الطلب ويمكن أن يقال إن التمثيل باعتبار أنواع العدد لا باعتبار أنواع الكم المنفصل حتى لا يصح فالمراد من قوله كالعدد كالخمسة والستة وغير ذلك - قال الشارح القديم لعل المصنف تبع في ذلك ما قاله بعض المتقدمين من أن الكم المنفصل إما قار وهو العدد أو غير قار وهو القول فإن أجزاءه لا توجد معا وليس بينها حد مشترك فصح التمثيل وقد مر جوابه آنفا.
كما: كلمة ما في كما مصدرية والكاف للتشبيه وفي مثل كما إذا قلنا كافة وروى الترمذي عن أبي سعيد الخدري أنه قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم