(باب الزاي مع الميم)
الزمان: عند المتكلمين عبارة عن متجدد معلوم يقدر به متجدد آخر موهوم كما يقال آتيك عند طلوع الشمس فإن طلوع الشمس معلوم متجدد ومجيئه موهوم فإذا قرن ذلك الموهوم بذلك المعلوم زال الإبهام. وعند الحكماء في المشهور ما ذهب إليه أرسطو منهم من أنه مقدار حركة الفلك الأطلس الأعظم يعني أن الزمان كم متصل قائم بحركة الفلك المحدد. فإن قيل. ما الدليل على أنه كم قلنا. الزمان يقبل الزيادة والنقصان كما ثبت في موضعه وكل ما يقبل الزيادة والنقصان فهو كم فالزمان كم. فإن قيل. كون الزمان كما موقوف على كونه قابلا للزيادة والنقصان بالذات وهو ممنوع. قلنا. يطهر عند الاتصاف والتحاشي عن الاعتساف أنه قابل لهما بالذات والتفصيل في الحواشي الفخرية.
فإن قيل ما الدليل على أنه كم متصل. قلنا. الزمان أمر ممتد ليس مركبا من آنات متتالية مجتمعة حتى تكون تلك الآنات معدودات فيكون كما منفصلا. فإن قيل. لو تركب من آنات مجتمعة لا يلزم كونه منفصلا لأنه ما لا يكون بين أجزائه حد مشترك والزمان لو تركب منها لكان الآن حدا مشتركا بين أجزائه وهو يصلح لأن يكون حدا مشتركا لأنه غير منقسم حتى يلزم من اعتباره في أحد الجانبين زيادة ذلك الجانب ونقصان الجانب الآخر. قلنا. يلزم الزيادة والنقصان من حيث العدد وإن لم يلزم من حيث المقدار وعدمهما معتبر في الحد المشترك. فإن قيل. لم لا يجوز أن يكون مركبا من آنات متتالية مجتمعة. قلنا. لو تركب منها للزم الجزء الذي لا يتجزئ وهو باطل.
ووجه الملازمة أن الزمان مطابق للحركة المطابقة للمسافة التي يقع عليها فلو تركب الزمان من الآنات المتتالية لتركبت المسافة من الأجزاء التي لا تتجزئ. فليس المراد من أن الزمان مركب من آنين مثلا أن الآنين موجودان فيه بالفعل بل أنهما موجودان فيه فرضا وانتزاعا وإنما قلنا في المشهور للاختلاف في وجود الزمان عينا ثم في حقيقته فمنهم من ظن عدمه مطلقا وقيل ثبوته وهمي لا عيني. وقيل إنه واجب الوجود. وقيل هو الفلك. وقيل الحركة مطلقا وعند محققي الحكماء هو مقدار حركة الفلك الأعظم أي الفلك المحدد للجهات.
ثم اعلم أن الزمان غير ثابت الأجزاء وليس المراد منه أنه غير موجود بل أنه غير قار الوجود بمعنى غير مجتمع الأجزاء. وقال الفاضل الخلخالي في شرح (خلاصة الحساب) الزمان إنما هو غير قار الذات أي ليس مجتمع الأجزاء وإلا لزم أن يكون الموجود في زمن موسى عليه السلام موجودا في زماننا وهو بديهي البطلان انتهى - أقول الملازمة ممنوعة لجواز بقاء الظرف وفناء المظروف فافهم.
وها هنا شبهة مشهورة وهي أنه إذا لم توجد أجزاؤه معا انتفى بعض أجزائه أبدا وإذا انتفى بعض أجزاء الشيء انتفى كله. إذ انتفاء الجزء يستلزم انتفاء الكل فيلزم أن يكون معدوما لا موجودا.
ولا يخفى عليك أن هذه الشبهة متوجهة على جميع الأمور الغير القارة التي حكم بوجودها قطعا. (وحلها) أن الأمر الموجود لا بد له من وجود أجزائه بلا شبهة لكن الموجود القار الوجود يقتضي وجود أجزائه مجتمعة في آن واحد والموجود الغير القار الوجود يقتضي وجود أجزائه في تمام الزمان غير مجتمعة. وبالجملة إذا انتفى الجزء انتفى الكل. أما في الأمر الغير القار فينتفي بانتفاء وجود الجزء في جميع الأزمنة ولا ينافي وجوده انتفاء اجتماع الأجزاء في آن واحد وإنما المنافي أن لا يوجد جزؤه أصلا. فاعلم ذلك فإنه من دقائق الحقائق انتهى. وفيها أيضا أقول في كون الزمان غير مجتمع الأجزاء إشكال قوي وهو أن الأجزاء إن أريد منها الأجزاء الذهنية التي هي