(باب الدال مع القاف)
الدقائق: جمع دقيقة.
الدقيقة: وهي السر الدقيق الذي لا يطلع عليه كل أحد فمرتبة الدقائق أجل من مرتبة الحقائق التي مر ذكرها والدقيقة التي في الهيئة في الدرجة.
(باب الدال مع الكاف)
الدكان: هو بقدر الذارع وهو الصحيح.
(باب الدال مع اللام)
الدلالة: (راه نمودن) وفي الاصطلاح كون الشيء بحالة يلزم من العلم به العلم بشيء آخر ويسمى الشيء الأول دالا والثاني مدلولا. وعرفوا الدلالة اللفظية الوضعية بأنها فهم المعنى من اللفظ. واعترض عليه بأن الفهم إن كان مصدرا مبينا للفاعل أعني الفاهمية فهو صفة السامع وإن كان مبينا للمفعول أعني المفهومية فهو صفة للمعنى فلا يصح حمله على الدلالة التي هي صفة اللفظ. وأجاب عنه المحقق التفتازاني رحمه الله بأنا لا نسلم أن الفهم ليس صفة اللفظ فإن الفهم وحده وإن كان صفة الفاهم وكذا الانفهام وحده صفة المعنى إلا أن فهم المعنى من اللفظ صفة اللفظ فإن معنى فهم المعنى من اللفظ أو انفهام المعنى منه هو معنى كون اللفظ بحيث يفهم منه أو ينفهم منه المعنى. غاية ما في الجواب أن الدلالة مفرد يصح أن يشتق منه صفة تحمل على اللفظ وفهم المعنى وانفهامه مركب لا يمكن اشتقاقها منه إلا بواسطة مثل أن يقال اللفظ منفهم منه المعنى.
ثم اعلم أن الدلالة مطلقا على نوعين (لفظية) إن كان الدال لفظا (وغير لفظية) إن كان غير لفظ. ثم الدلالة مطلقا إن كانت بحسب وضع الواضع فوضعية كدلالة زيد على الشخص المعين والنصب على الميل. وإلا فإن كان حدوث الدال بمقتضى الطبع فطبعية كدلالة اح اح على وجع الصدر وسرعة النبض على الحمى وإلا فعقلية كدلالة لفظ ديز المسموع من وراء الجدار على وجود اللافظ والدخان على النار. ثم الدلالة اللفظية الوضعية مطابقة وتضمن والتزام لأنها إن كانت دلالة اللفظ الموضوع على تمام ما وضع له فمطابقة كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق. وإلا فإن كانت دلالة اللفظ الموضوع
على جزء ما وضع له أو على خارج لازم لما وضع له لزوما ذهنيا بينا بالمعنى الأخص فالأول تضمن كدلالة الإنسان على الحيوان أو الناطق والثاني التزام كدلالة العمى على البصر. ومدار الإفادة والاستفادة على الدلالة اللفظية الوضعية. وكيفية دلالة اللفظ على المعنى عند أرباب الأصول منحصرة في عبارة النص وإشارة النص ودلالة النص واقتضاء النص. ووجه الضبط أن الحكم المستفاد من النظم إما أن يكون ثابتا بنفس اللفظ أو لا. والأول إن كان النظم مسوقا له فهو العبارة وإلا فالإشارة والثاني إن كان الحكم مفهوما من اللفظ لغة فهو الدلالة أو شرعا فهو الاقتضاء واعلم أنه لا دلالة للعام على الخاص بإحدى الدلالات الثلاث المذكورة لأن الخاص ليس تمام ما وضع له العام ولا جزؤه ولا خارج لازم له فلا دلالة للحيوان على الإنسان ولا للإنسان على زيد فإن قلت: إن الموجود عام وإذا أطلق يتبادر منه الموجود الخارجي وكذا الوضع عام شامل للوضع التحقيقي والوضع النوعي كما في المجازات. وإذا أطلق يتبادر منه الوضع التحقيقي والتبادر فرع الدلالة أقول أولا: إن لفظ الموجود حقيقة في الموجود الخارجي ومجاز في الموجود الذهني وكذا الوضع وإن قلت: فكيف يصح تقسيم الموجود إليهما أقول: إن صحة التقسيم إنما هي باعتبار إطلاقه على معنى ثالث مجازي يتناولهما من باب عموم المجاز فيقال في الموجود مثلا إن الوجود بمعنى الثبوت أو الكون فهو بهذا المعنى منقسم إلى الموجود الخارجي والذهني وثانيا: إن لفظ الموجود مثلا حقيقة في القدر المشترك بين الموجود الخارجي والذهني فسبب تبادر أحدهما حينئذ كثرة إطلاقه على القدر المشترك في ضمنه حتى صار كأنه المعنى الحقيقي وقد يراد بالعام الخاص بالقرينة أو بسبب أنه كامل أفراده تحرزا عن الترجيح بلا مرجح ولا يخفى أنه ليس عاما حينئذ بل صار خاصا مقيدا بقيد يفهم من القرينة أو مقيدا بقيد الكمال فلا إشكال.