بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المصنف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي فقه في دينه من شاء من العباد، ووفق أهل طاعته للعبادة والسداد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الهادي إلى طريق الرشاد، وعلى آله وأصحابه السادة القادة الأمجاد، وعلى تابعيهم بإحسان صلاة دائمة متصلة إلى يوم المعاد.
أما بعد:
فقد استخرت الله في جمع مختصر مفيد، مقتصرا فيه على العبادات ترغيبا للمريد، وتقريبا للمستفيد، في فقه الإمام المبجل، أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، وسميته: "بداية العابد وكفاية الزاهد"، ومن الله تعالى أرتجي له القبول والنفع لكل من اشتغل به من سائل ومسؤول، إنه أكرم مأمول.
كتاب الطهارة
وهي ارتفاع الحدث وزوال الخبث.
والمياه ثلاثة:
طهور، وطاهر، ونجس.
فالطهور: هو الباقي على خلقته طهور في نفسه مطهر لغيره، يجوز استعماله مطلقا.
والطاهر: ما تغير كثير من لونه أو طعمه أو ريحه بطاهر، وهو طاهر في نفسه غير مطهر لغيره، يجوز استعماله في غير رفع حدث وزوال خبث.
والنجس: ما تغير بنجاسة في غير محل تطهير، ويحرم استعماله مطلقا إلا لضرورة.
والكثير قلتان فأكثر، واليسير ما دونهما، وهما: مائة رطل وسبعة أرطال وسبع رطل بالدمشقي وما وافقه.
وكل إناء طاهر يباح اتخاذه واستعماله غير ذهب وفضة.
فصل
والاستنجاء إزالة ما خرج من سبيل بماء أو حجر ونحوه، وهو واجب من كل خارج إلا الريح والطاهر وغير الملوث.
ولا يصح الاستجمار إلا بطاهر مباح يابس منق، فالإنقاء بحجر ونحوه أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء، وشرط له ثلاث مسحات فأكثر منقية، وعدم تعدي خارج موضع العادة، وبماء عود المحل كما كان، وظنه كاف.
وحرم بروث وعظم وطعام ولو لبهيمة، ولا يصح وضوء ولا تيمم قبله.
وحرم لبث فوق قدر حاجته، وتغوطه بماء وبوله، وتغوطه بمروة وبطريق مسلوك، وظل نافع، وتحت شجرة عليها ثمر يقصد، واستقبال قبلة واستدبارها بفضاء.
* * *