فصل: وأما ربا النسيئة فيحرم
فيما اتفقا في علة ربا فضل كمكيل بمكيل بأن يباع مدبر بجنسه أو شعير ونحوه نسأ، وكموزون بموزون بأن يباع رطل حديد بجنسه أو بنحاس ونحوه نسأ، إلا أن يكون الثمن نقدا لا يحرم للحاجة، ومرد الكيل عرف المدينة والوزن عرف مكة زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وما لا عرف له اعتبر عرفه في موضعه. وكل مائع مكيل وكذا
وشيرج بسمسم وخبز بعجين ولا عكس كحب بدقيقه ولا خالصه أو مشوبه بمشوبه، ولا المحاقلة وهي بيع الحب المشتد في سنبله ويصح بغير جنسه ونوعى جنس أو نوع بنوعيه أو نوعه كدينار قراضة وصحيح بصحيحين أو قراضتين أو صحيح بصحيح وكحنطة حمرا ببيضاء وعكسه وتمر معقلى وبرنى بابراهيمى ولبن بذات لبن ودرهم فيه نحاس بنحاس أو بمساويه في غش وما موه بنقد من دار ونحوها بجنسه ومعهما أو أحدهما من غير جنسهما كمد عجوة ودرهم بمثلهما أو بمدين أو بدرهمين إلا أن يكون يسيرا لا يقصد كخبز فيه ملح بمثله وبملح ويصح أعطنى بنصف هذا الدرهم نصفا وبالآخر فلوسا أو حاجة أو أعطنى به نصفا وفلوسا ونحوه، وقوله لصائغ صغ لى خاتما وزنه درهم وأعطيك مثل وزنه وأجرتك درهما وللصائغ أخذ الدرهمين أحدهما في مقابلة الخاتم والثانى أجرة له
(فصل: وأما ربا النسيئة ف) كل شيئين ليس أحدهما نقدا علة ربا الفضل فيهما واحدة وياتى بيانه. و (يحرم) ربا النسيئة (فيما) أى مبيعين (اتفقا في علة ربا فضل كمكيل بمكيل) من جنسه أو غيره (بأن يباع نحو مدبر ب) مكيل من (جنسه أو) بغير جنسه ك (شعير ونحوه نسأ، وكموزون بموزون) من جنسه أو غيره (بان يباع رطل حديد ب) موزون من (جنسه أو ب) غير جنسه ك (نحاس ونحوه نسأ) فيحرم أيضا، (إلا أن يكون الثمن) أو المثمن (نقدا) كحديد بذهب أو فضة فانه يجوز النسأ في ذلك و (لا يحرم للحاجة) وإلا انسد باب السلم فى الموزونات غالبا، (ومرد) أى مرجع (الكيل عرف المدينة) على عهد النبى عليه السلام، (و) مرد (الوزن عرف مكة) على عهده أى (زمن النبى صلى الله عليه وسلم، وما لا عرف له) هناك (اعتبر عرفه في موضعه)، فان اختلف اعتبر الغالب، فان لم يكن رد إلى أقرب ما يشبهه بالحجاز، فان تعذر رجع إلى عرف بلده، (وكل مائع) كلبن ودهن (مكيل وكذا) سائر الحبوب والأبازير والأشنان PageV01P223 # ما تجب فيه الزكاة، والماء ليس بمكيل ولا موزون، ويصح بيع مكيل بموزون مطلقا، لا بيع دين بدين. ويصح بيعه لمدين بحال إن استقر مع قبض عوضه قبل تفرق إن بيع بما لا يباع به نسيئة
ويصح صرف ذهب بفضة وعكسه، ومتى افترق متصارفان بطل فيما لم يقبض.
والجص والنورة ونحوها، و (ما يجب فيه الزكاة) من الثمار كالزبيب والفستق والبندق واللوز، ويجوز التعامل بكيل لم يعهد. (والماء ليس بميكل ولا موزون) أى لا ربا فيه بحال لعدم تموله عادة، (ويصح بيع مكيل بموزون مطلقا) أى سواء كان نسأ أو لا متفاضلا أو لا لأنهما لم يجتمعا في علة ربا الفضل أشبه بيع الثياب بالحيوان، و (لا) يصح (بيع) كالئ بكالئ أى (دين بدين) لنهيه عنه عليه السلام، وهو بيع ما في الذمة بثمن مؤجل لمن هو عليه أو غيره وكذا بحال لم يقبض قبل التفرق أو جعل الدين رأس مال سلم أو كان لكل واحد من اثنين دين على صاحبه من غير جنسه وتصارفا ولم يحضرا شيئا فلا يجوز سواء كانا حالين أو مؤجلين، فان أحضر أحدهما أو كان أمانة جاز، ولا يصح بيع دين لمن هو عليه مطلقا، (ويصح بيعه لمدين) بأربعة شروط: أحدها أن يكون (ب) ثمن (حال)، الثانى ما أشار إليه بقوله (ان استقر) الدين، الثالث أن يكون (مع قبض عوضه) أى الدين (قبل تفرق) هما من المجلس، الرابع ما أشار إليه بقوله (إن بيع) الدين (بما) أى شئ (لا يباع به نسيئة) كمكيل بغير مكيل، ومن عليه دينار فقصر عنه دراهم شيئا بعد شئ، فان كان يعطيه كل درهم بحسابه من الدينار أو صارفه عماله في ذمته بغبن صح