تتمة: نقل عن الكمال بن الهمام في الإستواء وتعقيب من المحقق عليه
فلم يبق إلا الرجوع لما قاله الله ورسوله والتسليم لهما.
تتمة: ذكر الكمال ابن الهمام (¬1) الحنفي بحد أن تكلم على الاستواء بما حاصله: "وجوب الإيمان بأنه استوى على العرش مع نفي التشبيه.
وقال وأما كون الاستواء بمعنى الاستيلاء على العرش مع نفي التشبيه فأمر جائز الإرادة، إذ لا دليل على إرادته عينا فالواجب عين ما ذكرنا، نعم إن خيف على العامة عدم فهمهم الاستواء إلا باتصال ونحوه من لوازم الجسمية فلا بأس بصرف فهمهم إلى الاستهلاء، قال: وعلى نحو ما ذكر كما ورد مما ظاهره الجسمية في الشاهد كالأصبع واليد والقدم، فإن الأصبع واليد صفة له تعالى لا بمعنى الجارحة بل على وجه يليق به وهو سبحانه أعلم به.
قال: وقد تؤل اليد والإصبع بالقدرة والقهر، وقد يؤل "اليمين" في قوله -صلى الله عليه وسلم-: "الحجر الأسود يمين الله في الأرض" (¬2) على التشريف والإكرام لما ذكرنا من صرف فهم العامة عن الجسمية.
قال: وهو ممكن أن يراد ولا يجزم بإرادته على قول أصحابنا أنه من المتشابه وحكم المتشابه انقطاع معرفة المراد منه في هذه الدار، وإلا لكان قد علم" انتهى كلام ابن الهمام (¬3). PageV01P365
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P366
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P367
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P368
فصل في ذكر الصحابة الكرام وذكر التفاضل بينهم وفيه ذكر أفضلية أبي بكر وعمر رضي الله عنهما والأدلة على ذلك
فصل في ذكر الصحابة الكرام وذكر التفاضل بينهم رضوان الله تعالى عليهم
وبدأ الناظم -رضي الله عنه- بذكر التفاضل بينهم رضي الله عنهم فقال:
(وقل) بلسانك معتقدا بجنانك.
(إن خير الناس) وأفضلهم من هذه الأمة التي هي خير الأم وأفضل الأمم بشاهد قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} [آل عمران: 110].
فخير الأمم أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-، وأفضل أمة محمد (بعد محمد) -صلى الله عليه وسلم- (وزيراه) تثنية وزير، والضمير يعود على النبي -صلى الله عليه وسلم-.
قال في القاموس: "الوزير حباء الملك الذي يحمل ثقله ويعينه برأيه وقد استوزره فتوزر له واوزره، وحاله الوزارة بالكسر ويفتح والجمع وزراء وأوزار" انتهى (¬1).
وفي نهاية ابن الأثير: "في حديث السقيفة نحن الأمراء وأنتم الوزراء جمع وزير وهو الذي يوازره فيحمل عنه ما حمله من الأثقال، والذي يلتجئ الأمير إلى رأيه وتدبيره، فهو ملجأ له ومفزع" (¬2).
وقوله: (قدما) أي في ابتداء الأمر والنبوة فهو مفعول فيه، والمراد بهما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.
والإشارة في ذلك إلى حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما من نبي إلا وله وزيران، وزيران من أهل السماء، ووزيران من أهل PageV01P369 # الأرض، فأما وزيراي من أهل السماء: فجبريل وميكائيل، وأما وزيراي من أهل الأرض: فأبو بكر وعمر" (¬1).
وأخرج الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله تعالى أيدنى بأربعة وزراء اثنين من أهل السماء: جبريل وميكائيل، واثنين من أهل الأرض: أبو بكر وعمر" (¬2).