ذكر الكلام على الحوض
بين النفختين، قالا والمسألة في القبر إنما تقع في ذلك الوقت.
وأما أبو على الجبائي (¬1) وابنه أبو هاشم (¬2) والبلخي (¬3) فأثبتوا عذاب القبر لكنهم نفوه عن المؤمنين وأثبتوه لأصحاب التخليد من الكفار والفساق على أصولهم (¬4) والله تعالى الموفق.
ثم أشار الناظم إلى إثبات حوض المصطفى -صلى الله عليه وسلم- فقال:
(ولا) تنكرن أيضا جهلا وعنادا وسفها وإلحادا (الحوض) وأل فيه للعهد وبدلا عن الإضافة أي حوض النبي المصطفى نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- فإنه حق ثابت بإجماع أهل الحق وسنده من الكتاب قوله تعالى: {إنا أعطيناك الكوثر} [الكوثر: 1].
وفي السنة ما هو مشهور بل متواتر، قال الحافظ جلال الدين السيوطي في كتابه "البدور السافرة" (¬5) ورد ذكر الحوض من رواية بضعة وخمسين صحابيا منهم الخلفاء الأربعة الراشدون وحفاظ الصحابة المكثرون وغيرهم (¬6) رضوان الله عليهم أجمعين". PageV02P164
قال القرطبي في "تذكرته": "لا يخطر ببالك أو يذهب وهمك إلى أن الحوض يكون على وجه هذه الأرض وإنما يكون وجوده على الأرض المبدلة على (مسافة) (¬1) الأقطار الآتي ذكرها في المواضع التي تكون بدلا من هذه الأرض وهى أرض بيضاء كالفضة لم يسفك عليها دم ولم يظلم على ظهرها أحد قط" (¬2).
وقد أخرج الشيخان وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "حوضي مسيرة شهر ماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك وكيزانه كنجوم السماء من شرب منه لا يظمأ أبدا".
وفي رواية: "حوضي مسيرة شهر وزواياه سوا وماؤه أبيض من الورق" وهو في الصحيحين أيضا (¬3).
وأخرج الإمام أحمد بسند صحيح وابن حبان في صحيحه واللفظ للإمام أحمد عن أبي أمامة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله وعدني أن يدخل من أمتي سبعين ألفا بغير حساب" فقال يزيد بن الأخنس: والله ما أولئك في أمتك إلا كالذباب الأصهب في الذباب. فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "قد وعدني سبعين ألفا مع كل ألف سبعين ألفا وزاد في ثلاث حثيات" قال: فما سعة حوضك يا رسول الله؟ قال: "كما بين PageV02P165 # عدن إلى عمان وأوسع وأوسع" يشير بيده قال فيه مثعبان -أي بضم الميم والعين المهملة بينهما مثلثة وآخره موحدة هو مسيل الماء- (¬1) من ذهب وفضة قال فما حوضك يا نبي الله؟ قال: "أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وأطيب رائحة من المسك من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها ولم يسود وجهه أبدا" (¬2).
وروى ابن أبي عاصم (¬3) وغيره من حديث أبي بن كعب أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قيل له ما الحوض؟ قال: "والذي نفسي بيده إن شرابه أبيض من اللبن وأحلى من العسل وأبرد من الثلج وأطيب ريحا من المسك وآنيته أكثر عددا من النجوم لا يشرب منه إنسان فيظمأ أبدا ولا يصرف عنه إنسان فيروى أبدا" (¬4).
ففى هذا الحديث إن من لم يشرب من حوض النبي -صلى الله عليه وسلم- من أمته لا يزال متصفا بالظمأ أبدا، وروى نحوه البزار والطبراني من حديث أنس رضي الله عنه PageV02P166