مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بهر ببديع قدرته عقول العارفين وحير (¬1) برفيع حكمته الباب العالمين وقهر بعظيم صنعه أفكار الناظرين (¬2) وشهر أنوار آياته فأشرقت على صفحات أغوار قلوب الواصلين (¬3) سبحانه من إله ظهر في خفائه لأوليائه، واحتجب في ظهوره (¬4) عن أعدائه، فهو الظاهر الباطن في سبحاته (¬5) والمتعالى القريب في تحلياته للمقربين وأصحاب اليمين (¬6). PageV01P095
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أمره ولا في خلقه، مالك يوم الدين وأشهد أن سيدنا محمدا (¬1) عبده ورسوله وحبيبه وخليله خاتم النبيين، وإمام المرسلين، الذي جاء بالحق المبين، والدين المتين، فلم يدع حجة للمتحذلقين (¬2) (¬3) إلا بتكها (¬4) ولا شبهة للمبطلين إلا هتكها (¬5) ولا نحلة (¬6) للمعتدين إلا مسخها ولا ملة للسابقين إلا نسخها، بشرعه القويم، وهديه المستقيم وكتابه المبين. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأصهاره وأحبابه، PageV01P096 # وأنصاره، وأحزابه ما انزاح شك بيقين ووهم بحجة وبراهين وعلى التابعين وتابع (¬1) التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وعلى الأئمة المجتهدين ومقلديهم وأهل التحقيق ومقتفيهم على نهج السلف الصالح من غير زيغ ولا مين (¬2).
أما بعد: فيقول العبد الفقير لمولاه العلي محمد بن الحاج أحمد السفاريني الحنبلي لما كان عام ست وسبعين بعد الألف ومائة من السنين رأيتني كاتبا في أيام الطلب على قصيدة الإمام الحافظ (أبي بكر بن الإمام الحافظ أبي داود) (¬3) صاحب السنن كتابة تليق بتلك الأيام لا على حسب ما يقضيه المقام فحملني ذلك على تحرير تلك الكتابة وتحقيق مذهب السلف وما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم، وبيان اعتقاد أهل الأثر من تلك العصابة، وأفرغت ما كنت سودته في قالب التحقيق وبذلت جهدي في ذلك على سبيل التوفيق والتدقيق. وسميته "بلوائح الأنوار السنية ولواقح الأفكار السنية في شرح عقيدة أهل الآثار السلفية".
وقدمت أمام المقصود مقدمة تشتمل على ثلاثة مقاصد وخاتمة، ثم أشرح القصيدة الفريدة، والخريدة (¬4) التليدة (¬5)، والدرة اليتيمة، والعقيدة القديمة (¬6) PageV01P097 # معتمدا على الله تعالى. ومتوجها إليه في الحفظ من الزيغ عن مذهب السلف وفي الإعانة عليه فأقول:
المقدمة المشتملة على الثلاثة مقاصد والخاتمة: