وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة - رضي الله عنه - «أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد، ففقدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأل عنها بعد أيام فقيل له إنها ماتت قال فهلا آذنتموني، فأتى قبرها فصلى عليها» ورواه ابن خزيمة في صحيحه إلا أنه قال «إن امرأة كانت تلقط الخرق والعيدان من المسجد» ورواه ابن خزيمة أيضا وابن ماجه عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال «كانت سوداء تقم المسجد فتوفيت ليلا فلما أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبر بها فقال ألا آذنتموني، فخرج بأصحابه فوقف على قبرها فكبر عليها والناس خلفه ودعا لها ثم انصرف»
وروى الطبراني في الكبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن امرأة كانت تلقط القذى من المسجد فتوفيت فلم يؤذن النبي - صلى الله عليه وسلم - بدفنها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا مات لكم ميت فآذنوني، وصلى عليها، وقال إني رأيتها في الجنة تلقط القذى في المسجد» .
وروى أبو الشيخ الأصبهاني عن عبيد بن مرزوق قال «كانت امرأة بالمدينة تقم المسجد فماتت فلم يعلم بها النبي - صلى الله عليه وسلم - فمر على قبرها فقال ما هذا القبر؟ فقالوا أم محجن، قال التي كانت تقم المسجد؟ قالوا نعم، فصف الناس فصلى عليها ثم قال أي العمل وجدت أفضل؟ قالوا يا رسول الله أتسمع؟ قال ما أنتم بأسمع منها، فذكر أنها أجابته قم المسجد»
وهذا مرسل.
وقم المسجد بالقاف وتشديد الميم هو كنسه.
وأخرج الطبراني في الكبير وأشار المنذري إلى ضعفه عن أبي قرصافة أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول «ابنوا المساجد وأخرجوا القمامة منها، فمن بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة فقال رجل يا رسول الله وهذه المساجد التي تبنى في الطريق؟ قال نعم وإخراج القمامة منها مهور الحور العين» .
والقمامة بالضم الكناسة.
واسم أبي قرصافة بكسر القاف جندرة بن خيشنة.
وأخرج ابن خزيمة بسند محتمل الحسن كما قاله الحافظ المنذري عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أخرج أذى من المسجد بنى الله له بيتا في الجنة» .
وينبغي أن يكون الكنس ونحوه يوم الخميس فهو سنة كما في الآداب الكبرى وغيرها، ومشى عليه في الإقناع وغيره.
ولا شك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر ببناء المساجد وأن تنظف وتطيب كما ثبت عنه ذلك في مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود وابن ماجه وصحيح ابن خزيمة وغيرهم والله أعلم.
(الثاني) في صيانة المساجد عن أنواع الأذى.
قال في الآداب الكبرى: يسن أن يصان كل مسجد عن كل وسخ وقذر وقذاة ومخاط وبصاق، فإن بدره شيء من ذلك أخذه بثوبه.
قال في الرعاية: ويسن أن يصان أيضا عن تقليم الأظفار وقص الشارب ونتف الإبط.
وفي المستوعب: يستحب تنزيه المسجد عن القذاة.
والبصقة في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها إن كانت بأرضه وكانت أرضه حصباء ونحوها، وإلا مسحها بثوبه أو غيره، ولا يكفي تغطيتها بحصير.
وإن لم يزلها فاعلها لزم غيره إزالتها بدفن أو غيره.
وإن كانت على حائط وجب إزالتها.
ويستحب تخليق موضعها لفعله - عليه الصلاة والسلام -.
ففي الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر - رضي الله عنه - ما قال «بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوما إذ رأى نخامة في قبلة المسجد فتغيظ على