[غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب]
المؤلف: شمس الدين، أبو العون محمد بن أحمد بن سالم السفاريني الحنبلي (المتوفى: 1188ه)
الناشر: مؤسسة قرطبة - مصر
الطبعة: الثانية، 1414 ه / 1993م
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
كتاب غذاء الألباب قصد به مؤلفه شرح منظومة الآداب نظم الإمام القدوة شمس الدين محمد بن عبد القوي المرداوي
الحنبلي وهي منظومة جليلة القدر في الآداب الشرعية وقد شرحها المؤلف رحمه الله شرحا وسطا في عبارة سهلة واضحة.
منهج المؤلف أن يبدأ بشرح ألفاظ المنظومة ثم بعد ذلك يتكلم عن موضوع الأبيات ويورد ما يناسب من الأحكام والأقوال ويسرد بعض الحكايات المتعلقة بالموضوع في أسلوب شائق وممتع.
والكتاب عمدة في موضوع الآداب الشرعية وقد استمد المؤلف شرحه من مصادر متعددة أشار إليها في المقدمة.
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه ثقتي وعليه توكلي الحمد لله الذي خلق الإنسان علمه البيان، وخلق له السمع والبصر والقوى والجوارح والبنان، وشرفه بمعرفته، وأهله لخدمته، وفضله على سائر الحيوان، واختصه بالنهي والأمر، والوزر والأجر، والطاعة والعصيان، ومنحه الحلم والحزم، والفكر والفهم، والذكر والعلم، والتحقق والعرفان، ونحله الرضى والغضب، والتودد والأدب، والتلطف والأرب، والرقة والجشب، والراحة واللغب، والتذكر والنسيان. سبحانه من إله خلق فسوى، وقدر فهدى، وأمات وأحيا، وأعطى ومنع، وخفض ورفع، وأتم الدين، وأعلن البرهان. حد الحدود، وعم بالفضل الوجود، وبين الأحكام من مباح وحلال وحرام، ومكروه ومندوب، فاندرج فيها الأدب المطلوب، ففضل هذا الدين على سائر الأديان.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا ضد ولا ند، ولا وزير ولا مشير ولا أعوان، بل هو الواحد الأحد، الفرد الصمد، المنزه عن الصاحبة والولد، فهو القادر المقتدر الحكيم الديان.
وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وحبيبه وخليله، وأمينه على وحيه، وشهيده على أمره ونهيه، خلاصة الأكوان، وسيد ولد عدنان، الذي أكمل خلقه، وعظم خلقه، ووضع عنه وزره، ورفع له ذكره، وأدبه فأحسن تأديبه، فكان خلقه القرآن، وأيده بالوحي والتنزيل، والفضل والتفضيل، والبيان والتفصيل، والحكمة والتأويل، والحسن والإحسان.
اللهم صل وسلم وشرف وعظم وبجل وكرم، وضاعف ذلك على هذا النبي الكريم، المنعوت في الكتاب القديم، بأعظم نعت وأتم تفخيم، بقوله جل ثناؤه: {وإنك لعلى خلق عظيم} [القلم: 4] فيا لها من مزية ساد بها على
الملائكة والإنس والجان، وعلى آله وأصحابه، وأنصاره وأحزابه، وأصهاره وأحبابه، المتخلقين بخلقه، والمتأدبين بآدابه في السر والإعلان.
الذين بذلوا نفوسهم النفيسة في إظهار دينه القويم، وجاهدوا بسمر القنا وبيض الظبا من حاد عن صراطه المستقيم، ونشروا السنة والكتاب، وأظهروا الفروض والآداب، بأسلم قلب وأفصح لسان، وعلى التابعين وتابعيهم، والأئمة المجتهدين ومقلديهم، ما نقلت أخبارهم، ودونت آثارهم، وكر الجديدان، وتعاقب الملوان.
(أما بعد) فقد كان سألني بعض الإخوان، والأحبة والأخدان، ممن له في العلم رغبة، ولديه من خوف التقصير رهبة، أن أشرح منظومة الآداب، نظم الإمام العلامة الأوحد، والقدوة الفهامة الأمجد، سيبويه زمانه، بل قس عصره وسحبان أوانه، ومخجل الدر بنظمه والضحى ببيانه، والبحر بفيض علمه والمزن بسيل بنانه، الإمام القدوة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد القوي المرداوي، الفقيه المحدث النحوي، الحنبلي الأثري، رضوان الله عليه، شرحا يحل مبانيها، ويظهر معانيها، ويكشف وجوه مخدراتها، ويوضح دلائل أبياتها، ويكون لأبناء زماننا في معرفة الآداب كالإقناع والمنتهى في الفقه عند ذوي الألباب.