وذكر أيضا (¬1) عن بعض مشايخ أهل دمشق قال: حججنا، فهلك صاحب لنا في بعض الطريق على ماء من تلك المياه، فأتينا أهل الماء نطلب شيئا نحفر له فأخرجوا لنا فاسا ومجرفة، فلما وارينا صاحبنا، نسينا الفأس في القبر، فنبشناه، فوجدناه قد جمع عنقه ويداه ورجلاه في حلقة الفأس، فسوينا عليه التراب، وأرضينا أصحابه أي الفأس من الثمن، فلما انصرفنا جئنا إلى امرأته، فسألناها عنه، فقالت: ما رأيتم من حاله يحج ويغزو!! فلما أخبرناها الخبر قالت: صحبه رجل معه مال، فقتل الرجل، وأخذ المال، فبه كان يحج ويغزو.
وأخرج ابن أبي الدنيا عن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قال: كنت فيمن دلى الوليد بن عبد الملك في قبره، فنظرت إلى ركبتيه قد جمعت إلى عنقه، فقال ابنه: عاش والله أبي ورب الكعبة، فقلت: عوجل أبوك ورب الكعبة، فاتعظ بها عمر بعده (¬2).
وقال الحافظ في "أهوال القبور" (¬3): وروينا من طريق أبي إسحق الفزاري أنه سأل نباشا قد تاب، فقلت أخبرني عن من مات على الإسلام ترك وجهه على ما كان أم ماذا؟ قال: أكثر ذلك حول PageV01P247 # وجهه عن القبلة، قال: فكتبت بذلك إلى الأوزاعي، فكتب: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثلاث مرات أما من حول وجهه عن القبلة فإنه مات على غير السنة (¬1).
وخرجه أبن أبي الدنيا وقال: حدثنا عبد المؤمن بن عبد الله القيسي، قال: قيل لنباش قد كان تاب، ما أعجب ما رأيت؟ قال: نبشت رجلا فإذا هو مسمر بالمسامير في سائر جسده، ومسمار كبير في رأسه وآخر في رجليه (¬2).
قال: وقيل لنباش آخر ما أعجب ما رأيت؟ قال: رأيت جمجمة إنسان مصبوب فيها رصاص.
قال: وقيل لنباش آخر ما كان سبب توبتك؟ قال: عامة من كنت أنبش، أراه محول الوجه عن القبلة.
وذكر ابن الفارسي الليثي صاحب ناصر السنة ابن الجوزي رحمه الله أنه سنة تسعين وخسمائة، وجد ميتا ببغداد بظاهر باب البصرة، وقد بلي ولم يبق غير عظامه، وفي يديه ورجليه ضباب من حديد، وقد ضرب فيها مسامير في قصب يديه ورجليه، وقد وضعت ضبة حديد على بطنه، وضرب فيها مسماران. أحدهما في سرته، والآخر في جبهته، وكان هائل الخلقة، غليظ العظام، وكان سبب ظهوره زيادة الماء، فكشف جانب تل، كان يعرف بالتل الأحمر على ميلين من سور باب البصرة القديم. PageV01P248