ما جاء في جبال جهنم أجارنا الله منها ووالدينا
وأما جبال جهنم ونعوذ بالله منها فقال تعالى: {سأرهقه صعودا (17)} [المدثر: 17] روى دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عنه - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: {سأرهقه صعودا (17)} قال: "جبل من نار يكلف PageV03P1370 # أن يصعده فإذا وضع يده عليه ذابت فإذا رفعها عادت فإذا وضع رجله عليه ذابت فإذا رفعها عادت يصعد سبعين خريفا ثم يهوي كذلك" (¬1).
وخرجه الإمام أحمد وغيره بمعناه وخرجه الترمذي مختصرا، ولفظه: "الصعود جبل من نار يصعد فيه الكافر سبعين خريفا ويهوي فيه كذلك أبدا"، قال الترمذي: غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث ابن لهيعة عن دراج.
قال الحافظ في التخويف (¬2): لكن رواه عمرو بن الحارث عن دراج به خرجه من طريقه الحاكم وقال: صحيح الإسناد.
وقال ابن عباس في قوله تعالى: {سأرهقه صعودا (17)} [المدثر: 17] جبل في النار زلق كلما صعده الفاجر زلق فهوى في النار (¬3).
وقال ابن السائب: هو جبل من صخرة ملساء في النار يكلف أن يصعدها حتى إذا بلغ أعلاها انحدر إلى أسفلها ثم يكلف أن يصعدها فكذلك دأبه أبدا يجذب من أمامه بسلاسل الحديد ويضرب من خلفه بمقامع الحديد فيصعدها في أربعين سنة (¬4)، والمقامع: جمع مقمع وهو المطرق وقيل: السوط. PageV03P1371
وروى عطية عن ابن عمر في قوله تعالى: {فلا اقتحم العقبة (11)} [البلد: 11] قال: جبل زلزال في جهنم (¬1) وقد سبق ذكره فنسأل الله العافية بمنه وكرمه. PageV03P1372
الباب السادس في ذكر سلاسلها وأغلالها وحجارتها وأنكالها وحياتها وعقاربها
نسأل الله سبحانه العافية من ذلك كله قال تعالى: {إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا (4)} [الإنسان: 4] وقال تعالى: {إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون (71) في الحميم ثم في النار يسجرون (72)} [غافر: 71 - 72] وقال: {خذوه فغلوه (30) ثم الجحيم صلوه (31) ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه (32)} [الحاقة: 30 - 32] وقال: {إن لدينا أنكالا وجحيما (12) وطعاما ذا غصة} [المزمل: 12 - 13] فهذه ثلاثة أنواع ذكرها الله سبحانه وتعالى إحداها الأغلال وهي في الأعناق كما ذكر جل شأنه.
قال الحسن بن صالح: الغل اليد الواحدة إلى العنق، والصفد اليدان جميعا إلى العنق. أخرجه ابن أبي الدنيا، وقال السدي: الأصفاد تجمع اليدين إلى عنقه.
وقال قتادة في قوله تعالى: {مقرنين في الأصفاد} [إبراهيم: 49] في القيود والأغلال (¬1).
وقال الحسن: إن الأغلال لم تجعل في أهل النار لأنهم أعجزوا PageV03P1373 # الرب عز وجل، ولكنها إذا طفا بها اللهيب أرستهم، ثم خر الحسن مغشيا عليه (¬1).
وقال: لو أن غلا منها وضع على الجبال أقصمها إلى الماء الأسود ولو أن ذراعا من السلسلة وضع على جبل لرضه.
وخرج ابن أبي حاتم عن موسى بن أبي عائشة أنه قرأ قوله تعالى: {أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة} [الزمر: 24] قال: تشد أيديهم بالأغلال في النار فيستقبلون العذاب بوجوههم قد شدت أيديهم فلا يقدرون أن يتقوا بها كلما جاء نوع من العذاب يستقبلونه بوجوههم.
وقال الفضيل بن عياض: إذا قال الرب تبارك وتعالى: {خذوه فغلوه (30)} [الحاقة: 30] سيبتدره سبعون ألف ملك كلهم يبتدر إليه يجعل الغل في عنقه.