قلت: المدينة من اليمن، وقيل إن هدم الكعبة بعد خروج الدابة.
وقيل: بعد الآيات كلها قرب قيام الساعة، حتى لا ينقطع الحاج، ولا يبقي في الأرض من يقول الله، ويؤيد هذا: أن زمن عيسى عليه السلام كله زمن سلم وبركة وأمان وخير. قلت: وهذا أليق بكرم الله سبحانه وتعالى، سيما والبيت قبلة الإسلام والحج إليه أحد أركان الإسلام، فينبغي أن يبقي ببقاء المسلمين، فإذا جاءت الريح الباردة الطيبة، وقد قبضت المؤمنين فحينئذ يهدم البيت، ويرتفع القرآن، ولا يبقي في الأرض لا دين ولا إيمان. قال العلامة في "البهجة" (¬4): وعن الثقات من الحفاظ يمكث الناس ما شاء الله في PageV02P649 # الخضب والدعة بعد يأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس وخروج الدابة.
قالوا: ثم يخرج الحبشة وعليهم ذو السويقتين فيخربون مكة ويهدمون الكعبة، ثم لا تعمر بعدها أبدا، وهم الذين يستخرجون كنز فرعون وقارون بمصر (¬1).
قالوا: فيجتمع المسلمون فيقاتلونهم، فيقتلونهم ويسبونهم حتى يباع الحبشي بعباءة (¬2)، فهذا بين أن هدم الكعبة بعد الآيات كلها. تتمة.
تتمة: ورد في الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم -، قال: "حجوا قبل أن لا تحجوا فوالذي خلق الحبة وبرأ النسمة، ليرفعن هذا البيت من بين أظهركم، حتى لا يدري أحدكم أين مكانه بالأمس" (¬3) والله أعلم. PageV02P650
الفصل السادس في طلوع الشمس من مغربها
وهو ثابت بالسنة الصحيحة والأخبار الصريحة بل: وبالكتاب المنزل على النبي المرسل، قال تعالى: {يوم يأتي بعض آيات ربك} [الأنعام: 158] الآية أجمع المفسرون أو جمهورهم: على أنها طلوع الشمس من مغربها. وأخرج مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، "إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيتهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبا منها" (¬1).
وفي مسلم أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت من مغربها آمن الناس كلهم أجمعون، فيومئذ {لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} " (¬2) [الأنعام: 158] "، وفي بعض طرق البخاري: "حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا رآها الناس آمن من عليها" (¬3) الحديث. PageV02P651
(¬1) وأخرج مسلم عن أبي ذر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوما: "أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة، فلا تزال كذلك حتي يقال لها ارجعي من حيث شئت، فترجع طالعة من مطلعها تجري لا يستنكر الناس منها شيئا حتي تنتهي إلى مستقرها ذلك تحت العرش فيقال لها ارجعي ارتفعي أصبحي طالعة من مغربك فتصبح طالعة من مغربها". فقال عليه السلام: "أتدرون متي ذلك؟ حين {لا ينفع نفسا إيمانها} " الآية [الأنعام: 158] (¬2).
وأخرج الإمام أحمد وعبد الرزاق وعبد بن حميد والستة غير الترمذي، وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، فذلك حين {لا ينفع نفسا إيمانها} ثم قرأ الآية (¬3).