قال في "الإشاعة" (¬1) ولعله ماء دجلة فيبلغ من بالكوفة من أصحاب السفياني نزولهم هناك، فيهربون ثم ينزل الكوفة حتى يستنقذ من فيها من بني هاشم، ثم يخرج قوم من سواد الكوفة يقال لهم: العصب ليس معهم سلاح إلا قليل، وفيهم بعض أهل البصرة، قد تركوا السفياني فيستنقذون ما في أيديهم من سبي الكوفة، وتبعث الرايات السود ببيعتهم إلى المهدي، ويقبل المهدي من الحجاز، والسفياني من الكوفة، بعد أن يبلغه خسف جيشه، ولا يهوله ذلك، إلى الشام متعلق -بيقبل- كأنهما يعني المهدي والسفياني فرسا رهان، فيسبقه الصخرى فيقطع بعثا آخر من الشام إلى المهدي، فيدركون المهدي بأرض الحجاز، فيبايعونه بيعة المهدي، ويقبلون معه إلى الشام.
تنبيه
:
جاء في بعض الروايات: أن الجيش الذي يخسف به يبعث من الشام، وفي بعضها من العراق، قاله ابن حجر كغيره، ولا منافاة لأن البعث من العراق، لكنهم لما كانوا من أهل الشام نسبوا إليها، في الرواية الأخرى.
وفي رواية أن المهدي يقاتل هذا الجيش الثاني، عدد أهل بدر أصحاب المهدي يومئذ، فيسمع صوت من السماء ألا إن أولياء الله PageV02P546 # فلان يعني المهدي، فتكون الدبرة على أصحاب السفياني، فيقتلون لا يبقى منهم إلا الشديد (¬1) فيهربون إلى السفياني، فيخبرونه ويمكن الجمع كما في الإشاعة بأن بعضهم يبايعه، وبعضهم يقاتله فيهربون، وإن الذين يقاتلون هم الذين يبعثهم صاحب المدينة، الأمير من قبل السفياني إلى مكة كما مرت الإشارة إليه، ويؤيده أنه يقاتلهم في عدد أهل بدر، أجنتهم يومئذ البراذع، فإن هذه الصفات تناسب حالهم عند ابتداء الغاية، ثم إن السفياني يفسد في الأرض، ويظهر الكفر، حتى أنه يطاف بالمرأة وتجامع نهارا في مسجد دمشق، على مجلس شرب، حتى تأتي فخذ السفياني فتجلس عليه، وهو في المحراب قاعد فيقوم رجل مسلم من المسلمين فيقول: ويحكم أكفرتم بعد إيمانكم، إن هذا لا يحل فيقوم إليه فيضرب عنقه في المسجد، ويقتل كل من شايعه، فعند ذلك ينادي مناد من السماء: أيها الناس إن الله قد قطع عنكم الجبارين والمنافقين وأشياعهم، وولاكم خير أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، يعني: يومئذ فالحقوا به بمكة، فإنه المهدي واسمه أحمد بن عبد الله.
ويسير المهدي بالجيوش حتى يصير بوادي القرى، وهو من المدينة على مرحلتين إلى جهة الشام، في هدوء ورفق، ويلحقهم هناك ابن عمه الحسني في اثنى عشر ألفا فيقول له: يا ابن العم أنا أحق منك بهذا الجيش، أنا ابن الحسن، وأنا المهدي، فيقول له: بل أنا المهدي فيقول PageV02P547 # الحسني: هل لك من آية فأبايعك، فيومئ المهدي إلى الطير فيسقط على يده، ويغرس قضيبا يابسا في بقعة الأرض فيخضر ويورق، فيقول الحسني: يا بن عمي هي لك.
وهذا دليل (¬1) واضح على أن المهدي من أولاد الحسين - رضي الله عنه -، وإنما قال الحسني: أنا أحق بهذا منك؛ لأنه ظن أن الحسن لكونه صار خليفة، كما مر تكون الخلافة في نسله، بخلاف الحسين على أن بعض الناس قد بايع سيدنا الحسين، وأيضا فإن الحسن قد نزل عن الخلافة ففوت حقه، بخلاف الحسين فإنه ما نال ما أراد فحقه باق فأعطاه الله الخلافة في أولاده.
فإن قيل: هذا الحسني إن كان هو الذي قدم بالريات السود، فقد مر أنه بعث بالبيعة من الكوفة، وأنه لا يقدم الحجاز، وإنما يلقاه ببيت المقدس، وإن كان غيره فكيف ينازعه بعد أن بايعه أهل الحجاز كلها، وأهل المشرق والعراق.