ثامنها: في أحاديث متفرقة
:
قوله: "ثامنها" أي: الشرائط كما قال في أول ذكرها.
حمل الصغير
و
حمل الصغير
في الصلاة ليس من شرائطها اتفاقا، فكيف فعله شرطا؟!
والعجب من ابن الأثير (¬4) فإنه قال: الفصل السادس: في شرائط الصلاة ولوازمها، وفيه ثمانية فروع. انتهى. [119 ب].
فزاد لوازمها، فساغ له ذكر
حمل الصغير
، وجعله فرعا، فلما ذكر اللوازم صح أن يجعل
حمل الصغير
من اللوازم.
وأما المصنف فما عرف المراد فظن أن هذا الفرع شرطا ثامنا فوهم وهما فاحشا، إذ يلزم أن لا تصح الصلاة إلا ب
حمل الصغير
مثلا كما لا تصح إلا بوضوء.
وابن الأثير (¬5) قال: الفرع الثامن في أحاديث متفرقة، وبدأ فيها ب
حمل الصغير
على أن جعله من لوازم الصلاة أيضا غير صحيح، فإن لازم الشيء لا يفارقه فهو كالشرط، وهذا أيضا باطل (¬6). PageV05P542
1 - عن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها". أخرجه الستة (¬1) إلا الترمذي. [صحيح]
قوله: "في حديث أبي قتادة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ".
أقول: هذه العبارة - أعني -: "كان يفعل" تقضي ظاهرا بالدوام، ولكن القرينة قائمة على أنه لم يتفق ذلك معه - صلى الله عليه وسلم - إلا مرة واحدة.
وقوله: "حامل أمامة" المشهور (¬2) في الروايات التنوين ونصب أمامة، وروي بالإضافة (¬3)، وفي رواية مسلم (¬4) تعيين محل الحمل بقوله: "على عاتقه" وفي رواية لأحمد (¬5): "على رقبته".
وأمامة بضم الهمزة وتخفيف الميمين، كانت صغيرة (¬6) على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتزوجها علي - عليه السلام - بعد وفاة فاطمة - رضي الله عنها - بوصية منها ولم تعقب. ¬__________
(¬1) أخرجه البخاري رقم (516) وطرفه رقم (5996)، ومسلم رقم (543)، وأبو داود رقم (917، 918، 919، 920)، والنسائي رقم (711، 1204، 1205)، ومالك في "الموطأ" (1/ 170).
وهو حديث صحيح.
(¬2) ذكره الحافظ في "الفتح" (1/ 591).
(¬3) قال الحافظ في "الفتح" (1/ 591) كما قرئ في قوله تعالى: {إن الله بالغ أمره} [الطلاق: 3].
(¬4) في صحيحه رقم (42/ 543).
(¬5) في "المسند" (5/ 295).
(¬6) انظر: "فتح الباري" (1/ 591). PageV05P543
وزاد في رواية البخاري (¬1): "ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس" فأبان بها أباها.
قوله: "فإذا سجد وضعها" ولأحمد (¬2) وابن حبان (¬3): "إذا ركع وضعها" ولأبي داود (¬4): "حتى إذا أراد أن يركع أخذها فوضعها، ثم ركع وسجد حتى إذا فرغ من سجوده وقام أخذها فردها [في] (¬5) مكانها".
ولأحمد (¬6): "فإذا قام حملها فوضعها على [120 ب] رقبته".
قال القرطبي (¬7): اختلفوا في تأويل هذا الحديث، والذي أحوجهم إلى ذلك أنه عمل كثير، فروى ابن القاسم عن مالك: أنه كان في النافلة, وهو تأويل بعيد؛ فإن ظاهر الأحاديث أنه كان في فريضة، ولأنه ثبت في رواية مسلم (¬8): "رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يؤم الناس وأمامة على عاتقه".
قال المازري (¬9): إمامته الناس في النافلة ليست بمعهودة.
ولأبي داود (¬10): "بينما نحن ننتظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الظهر أو العصر وقد دعاه بلال PageV05P544 # للصلاة؛ إذ خرج علينا وأمامة على عاتقه, فقام في مصلاه وقمنا خلفه, فكبر فكبرنا وهي في مكانها".