[سبل السلام]
وحكمته، وما اشتملت عليه من المصالح لم يخف عليه رجحان هذا القول، وقربه من قواعد الشريعة قال: وأما الاقتصار على عيبين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة أو ثمانية دون ما هو أولى منها أو مساويها فلا وجه له فالعمى، والخرس، والطرش، وكونها مقطوعة اليدين أو الرجلين أو إحداهما من أعظم المنفرات، والسكوت عنه من أقبح التدليس والغش، وهو مناف للدين، والإطلاق إنما ينصرف إلى السلامة فهو كالمشروط عرفا قال: وقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لمن تزوج امرأة، وهو لا يولد له أخبرها أنك عقيم فماذا تقول في العيوب الذي هذا عندها كمال لا نقص انتهى.
وذهب داود وابن حزم إلى أنه لا يفسخ النكاح بعيب ألبتة، وكأنه لما لم يثبت الحديث به، ولا يقولون بالقياس لم يقولوا بالفسخ.
(949) - وعن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: أيما رجل تزوج امرأة فدخل بها فوجدها برصاء، أو مجنونة، أو مجذومة فلها الصداق بمسيسه إياها، وهو له على من غره منها أخرجه سعيد بن منصور، ومالك، وابن أبي شيبة. ورجاله ثقات.
(وعن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: أيما رجل تزوج امرأة فدخل بها فوجدها برصاء أو مجنونة أو مجذومة فلها الصداق بمسيسه إياها، وهو له على من غره منها. أخرجه سعيد بن منصور، ومالك، وابن أبي شيبة، ورجاله ثقات) تقدم الكلام في الفسخ بالعيب، وقوله (وهو) أي المهر له أي للزوج على من غره منها أي يرجع عليه، وإليه ذهب الهادي ومالك، وأصحاب الشافعي، وذلك لأنه غرم لحقه بسببه إلا أنهم اشترطوا علمه بالعيب فإذا كان جاهلا فلا غرم عليه، وقول عمر (على من غره) دال على ذلك إذ لا غرر منه إلا مع العلم. وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أنه لا رجوع إلا أن الشافعي قال بهذا في الجديد.
قال ابن كثير في الإرشاد، وقد حكى الشافعي في القديم عن عمر وعلي وابن عباس في المغرور يرجع بالمهر على من غره، ويعتضد بما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم - «من غشنا فليس منا» ثم قال الشافعي في الجديد، وإنما تركنا ذلك لحديث «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإن أصابها فلها الصداق بما استحل من فرجها» قال فجعل لها الصداق في النكاح الباطل، وهي التي غرته فلأن يجعل لها الصداق
<span class="matn">(950) - وروى سعيد أيضا عن علي نحوه، وزاد: وبها قرن، فزوجها بالخيار، فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها
(951) - ومن طريق سعيد بن المسيب أيضا قال: قضى عمر - رضي الله عنه - في العنين أن يؤجل سنة، ورجاله ثقات
</span><span class="matn-hr"> </span>