[سبل السلام]
قال لرجل سأله عن التضحية وأنه قال لا يجدها فقال قلم أظافرك، وقص شاربك، واحلق عانتك، فذلك تمام أضحيتك عند الله عز وجل» وهذا فيه شرعية هذه الأفعال في يوم التضحية وإن لم يترك من أول شهر ذي الحجة.
وذهب أحمد وإسحاق أنه يحرم للنهي وإليه ذهب ابن حزم. وقال من يحرمه: قد قامت القرينة على أن النهي ليس للتحريم وهو ما أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث «عائشة قالت أنا فتلت قلائد هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي ثم قلدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده، ثم بعث بها مع أبي فلم يحرم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء مما أحله الله حتى نحر الهدي» قال الشافعي: فيه دلالة على أنه لا يحرم على المرء شيء ببعثه بهديه، والبعث بالهدي أكثر من إرادة التضحية (قلت) هذا قياس منه والنص قد خص من يريد التضحية بما ذكر.
(فائدة أخرى) يستحب للمضحي أن يتصدق وأن يأكل واستحب كثير من العلماء أن يقسمها أثلاثا، ثلثا للادخار، وثلثا للصدقة، وثلثا للأكل لقوله - صلى الله عليه وسلم - «كلوا وتصدقوا وادخروا» أخرجه الترمذي بلفظ «كنت نهيتك عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث ليتسع ذو الطول على من لا طول له، فكلوا ما بدا لكم، تصدقوا أو ادخروا» ولعل الظاهرية توجب التجزئة. وقال عبد الوهاب أوجب قوم الأكل وليس بواجب في المذهب.
[باب العقيقة]
العقيقة هي الذبيحة التي تذبح للمولود. وأصل العق الشق والقطع وقيل للذبيحة عقيقة لأنه يشق حلقها ويقال عقيقة للشعر الذي يخرج على رأس المولود من بطن أمه وجعله الزمخشري أصلا والشاة المذبوحة مشتقة منه.
(وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا»
<span class="matn">(1273) - وأخرج ابن حبان من حديث أنس نحوه.
(1274) - وعن عائشة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرهم: أن يعق عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة» رواه الترمذي وصححه.
</span><span class="matn-hr"> </span>