[سبل السلام]
له وجاء في رواية النسائي «بعد قطع قوائمه الأربع ثم سرق الخامسة في عهد أبي بكر - رضي الله عنه - فقال أبو بكر: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلم بهذا حين قال: اقتلوه ثم دفعه إلى فتية من قريش فقال: اقتلوه فقتلوه» قال النسائي: لا أعلم في هذا الباب حديثا صحيحا؛ والحديث دليل على قتل السارق في الخامسة، وأن قوائمه الأربع تقطع في الأربع المرات والواجب قطع اليمين في السرقة الأولى إجماعا، وقراءة ابن مسعود مبينة لإجمال الآية فإنه قرأ فاقطعوا أيمانهما، وفي الثانية الرجل اليسرى عند الأكثر لفعل الصحابة، وعند طاوس اليد اليسرى لقربها من اليمنى، وفي الثالثة يده اليسرى وفي الرابعة رجله وهذا عند الشافعي ومالك وأخرجه الدارقطني من حديث أبي هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: في السارق إن سرق: فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله ثم إن سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله» وفي إسناده الواقدي وأخرجه الشافعي من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا. وأخرج الطبراني والدارقطني نحوه من عصمة بن مالك وإسناده ضعيف. وخالفت الهادوية والحنفية فقالوا: يحبس في الثالثة لما رواه البيهقي من حديث علي - رضي الله عنه - أنه قال بعد أن قطع رجله وأتى به في الثالثة: " بأي شيء يتمسح وبأي شيء يأكل " لما قيل له: تقطع يده اليسرى ثم قال: " أقطع رجله؟ على أي شيء يمشي؟ إني لأستحي من الله، ثم ضربه وخلد في السجن " وأجاب الأولون بأن هذا رأي لا يقاوم النصوص وإن كان المنصوص فيه ضعف فقد عاضدته الروايات الأخرى.
[محل القطع في السرقة]
1
وأما محل القطع فيكون من مفصل الكف إذ هو أقل ما يسمى يدا ولفعله - صلى الله عليه وسلم - فيما أخرجه الدارقطني من حديث عمرو بن شعيب «أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بسارق فقطع يده من مفصل الكف» وفي إسناده مجهول. وأخرج ابن أبي شيبة من مرسل رجاء بن حيوة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع من المفصل» وأخرجه أبو الشيخ من وجه آخر عن رجاء عن عدي رفعه وعن جابر رفعه وأخرجه سعيد بن منصور عن عمر.
وقالت الإمامية: ويروى عن علي - عليه السلام - أنه يقطع من أصول الأصابع إذ هو أقل ما يسمى يدا؛ ورد ذلك بأنه لا يقال لمن قطعت أصابعه: مقطوع اليد لا لغة ولا عرفا، وإنما يقال: مقطوع الأصابع، وقد اختلفت الروايات عن علي - رضي الله عنه - فروي أنه كان يقطع من يد السارق الخنصر والبنصر والوسطى وقال الزهري والخوارج: إنه يقطع من الإبط إذ هو اليد حقيقة. والأقوى الأول لدليله المأثور.
وأما محل قطع الرجل فتقطع من مفصل القدم. وروي عن علي - عليه السلام - أنه كان يقطع الرجل من الكعب. وروي عنه وهو للإمامية أنه معقد الشراك.
(خاتمة) : أخرج أحمد وأبو داود عن عطاء «عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: وقد دعت على سارق سرقها ملحفة لا تسبخي عنه بدعائك عليه» ومعناه لا تخففي عنه الإثم الذي يستحقه
<span class="matn">(1161) - عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أتي برجل قد شرب الخمر، فجلده بجريدتين نحو أربعين، قال: وفعله أبو بكر، فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن بن عوف: أخف الحدود ثمانون، فأمر به عمر.» متفق عليه.