تخريج الحديث وطرقه
مقدمة المصنف
بسم الله الرحمن الرحيم
حديث: "أنت ومالك لأبيك" (¬1)، أخرجه البزار، قال: حدثنا PageV01P021 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P022
محمد بن يحيى بن عبد الكريم، نا عبد الله بن داود الخريبي عن هشام بن عروة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "أنت ومالك لأبيك".
وأخرجه أبو داود (¬1) عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رجلا قال: يا رسول الله إن لي مالا ووالدا، وإن أبي يجتاح (¬2) مالي. قال: "أنت ومالك لأبيك، إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من كسب أولادكم"، قال الخطابي: ومعنى يجتاحه، أي: يستأصله أخذا وإنفاقا.
قال الترمذي (¬3) في جامعه على قوله: "وإن أولادكم من PageV01P023
حكم العمل بالحديث
كسبكم": والعمل على هذا عند بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم، قالوا: إن يد الوالد مبسوطة في مال ولده يأخذ ما شاء. انتهى.
قلت: وإلى العمل بالحديث ذهب جابر بن عبد الله رضي الله عنه، راويه؛ فصح عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: يأخذ الأب والأم من مال ولدهما بغير إذنه ولا يأخذ الابن ولا الابنة من مال أبويهما بغير إذنهما. أخرجه ابن حزم (¬1)، وقال (¬2): إنه صح مثله عن عائشة رضي الله عنها من قولها، فهو مذهبها أيضا.
وأخرج أيضا عن أنس بن مالك: أنه قال له الحباب بن فضالة بن نهير الحنفي: إن جارية لي غلبني أبي عليها. فقال أنس: هي له، أنت ومالك لأبيك، من كسبه أنت، ومالك له حلال، وماله عليك حرام، إلا ما طابت به نفسه.
وأخرج أيضا عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: أولادكم هبة الله لكم وأموالهم لكم. PageV01P024
وأخرج عن ابن مسعود، عن عمر بن الخطاب: أنه أتاه أب وابن، والابن يطلب أباه بألف درهم أقرضه إياه، والأب يقول: إنه لا يقدر عليها. فأخذ عمر بيد الابن فوضعها في يد الوالد وقال: هذا وماله من هبة الله لك.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قضى بمال الولد للوالد.
وأخرج أيضا من طريق ابن أبي شيبة، عن ابن جريج: أن عطاء كان لا يرى بأسا أن يأخذ الرجل من مال ولده من غير ضرورة.
ومن طريقه عن الشعبي عن مسروق قال: أنت من هبة الله لأبيك، أنت ومالك لأبيك.
ومن طريقه أيضا، عن مجاهد والحكم، قالا جميعا: يأخذ الرجل من مال ولده ما شاء إلا الفرج.
ومن طريق شعبة، عن ابن إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري: أنه خاصم أباه إلى الشعبي، فقال الشعبي: الله جعلك ومالك له. يعني: لوالده.
وأخرج عنه ابن حزم من طريق عبد بن حميد: أنه قال: الرجل في حل من مال ولده.
ومن طريق عبد بن حميد عن جرير بن حازم رضي الله عنه قال: سمعت الحسن -وسأله سائل عن شيء من أمر والده- فقال له الحسن: أنت ومالك لأبيك، أما علمت أنك عبد أبيك؟! PageV01P025
ومن طريق عبد بن حميد، عن قتادة، عن الحسن قال: يأخذ الرجل من مال ولده ما شاء، وإن كانت جارية تسراها. قال قتادة: لم يعجبني ما قال في الجارية.
ومن طريق ليث، عن مجاهد قال: يأخذ الرجل من مال ولده إلا الفرج. وقد روي هذا عن الحسن.
وقال ابن أبي ليلى: لا يغرم الوالد من مال ولده ما استهلك، ويجوز بيعه لمال ولده الكبير.