بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين PageV01P030 اعلم أن حديث مالك بن أوس بن الحدثان في قصة تنازع الوصي وعمه العباس عليهما السلام، في وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإتيانهما إلى عمر بن الخطاب ليحكم بينهما فيما تنازعا فيه،وهو حديث أخرجه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي وفي رواياتهم اختلاف في ألفاظه(¬1). وقد استوفاها ابن الأثير(¬2)في جامع الأصول قد أوردت عليه إشكالات ، فوجدت في هامش جامع الأصول نسخة السيد العلامة الحسن بن أحمد الجلال(¬3)رحمه الله ما لفظه: " قالت الشيعة هذا مشكل من وجهين:
أحدهما: أنه لا يعرف حديث انتفاء الإرث إلا أبو بكر وحده، ذكر ذلك معظم المحدثين والأصوليين ومقتضى هذه الرواية أن عبدالرحمن ومن ذكر معه يعرفونه.
الثاني: أن عمر ناشد عليا والعباس هل يعلمان ذلك؟. قالا: نعم . فإذا كانا يعلمانه فكيف جاء العباس وفاطمة إلى أبي بكر يطلبان الإرث؟ وهل يجوز أن عليا يعلم ذلك ويمكن زوجته أن تطلب ما لا تستحقه؟ وهل نازعت أبا بكر إلا بإذنه." انتهى.
ثم كتب فيه أيضا: "وأشكل(¬4)مما تقدم أيضا أنهما حضرا يستبينان لا في الميراث بل في صدقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيهما يتولاها عمالة لا إرثا؟".
ثم كتب السيد حسن رحمه الله: PageV01P031
"قلت:لا إشكال في الإشكال، وقد صرح الحافظ البارع الناقد عبد الرحمن بن خراش(¬1)بأنه يتهم مالك بن أوس بن الحدثان بوضع هذا الحديث ذكر ذلك الذهبي(¬2)في ترجمة ابن خراش في تذكرة الحفاظ(¬3). وأما من خرجه من الجماعة، فلا يدل تخريجهم على حقيته فإنه لم يخرج من رتبة الآحاد" انتهى ما في هامش الجامع . PageV01P032
ثم اتفق وصول السؤال من السيد العلامة علم الدين القاسم بن محمد السبكي(¬1)، ومن الولد العلامة شرف الدين الحسن بن محمد (الأخفش)(¬2)، عمر الله بعلومهما معالم الدين، سؤالان في حين واحد، يتضمنان استشكال الحديث بما قد تضمن الجواب عن الإشكالين كشف النقاب، وإبانة وجه الصواب حسب الإمكان ، فإن كان صوابا فمن فضل الله من له الامتنان وإن كان خطأ فمن قصور الناظر. والحديث قد أعيا وجه بيان إشكاله القرون الأولى، وصعب عليهم تطبيقه على الطريقة المثلى كما سيعرفه الناظر مما يأتي في الجواب. وأقول: إنه يتبين النظر فيما ذكر، والتحقيق لما رقم وصدر. فأما الإشكال الأول: وهو معرفة الستة المذكورين(¬3) PageV01P033 لحديث: "لا نورث" مع ذكرمعظم المحدثين والأصوليين أنه لا يعرف إلا من حديث أبي بكر. ... ... فالجواب: أنه لا يخفى أن البتول عليها السلام والعباس - رضي الله عنه - كما قال الحافظ ابن حجر:"أن العباس أيضا أتى معها إلى أبي بكر" والذي في البخاري(¬1)الاقتصار على فاطمة عليها السلام وأنها سألت أبا بكر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقسم لها نصيبها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة، فقال لها أبو بكر:إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لا نورث ما تركناه صدقة" فقنعت به، ولم تعاوده في طلب الميراث، وكذلك العباس لا نعلم أنه طلب الميراث بعد ذلك. ... PageV01P034
وما يأتي عن ابن تيمية(¬1)أنه لم يطلب أحد من الورثة ميراثه بعد معرفته بالحديث، وإنما طلبا ميراثهما عملا بعموم آية المواريث وأحاديثها فلما روى لهما أبوبكر حديث " لا نورث" رأياه مخصصا لعموم:{وإن كانت واحدة فلها النصف}(¬2)، ولعموم:"ما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر"(¬3). وشاع وذاع ما وقع من طلابهما وجواب أبي بكر عليهما، وعرفه كل من في المدينة أوغالبهم، وكان ذلك في حضرة جماعة من الصحابة كما قال المحقق النجري في شرح القلائد: " أنها أتت فاطمة عليها السلام أبا بكر ومعها جماعة من نسائها وخدم أهلها حتى أتت إليه وهوفي مجلس المهاجرين والأنصار، ثم ذكر رواية أبي بكر لها حديث: "لا نورث". قال: فصدقه سائر الصحابة وشهد بسماعه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعض الحاضرين أيضا." انتهى