حديث (1) افتراق الأمة (2) ورد من طرق عديدة ساقها ابن الأثير (3) يرحمه الله في جامع الأصول (4) فقال أخرج أبو داود عن معاوية
قال قام فينا رسول الله صلى اللله عليه وسلم فقال ألا إن (1) من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة (2)
وأخرج أبو داود والترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين (1) والنصارى مثل ذلك وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة (2)
وفي رواية أبي داود وتفرقت النصارى على إحدى وسبعين أواثنين (1) وسبعين فرقة وذكر الحديث وقال حسن صحيح (2) وأخرج الترمذي عن ابن (3) عمرو بن العاص قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذوا النعل بالنعل حتى إن كان منهم من أتى أمة علانية ليكون في أمتي من يصنع ذلك وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار إلا واحدة قالوا من هي يا رسول الله قال من كان على ما أنا عليه وأصحابي أخرجه الترمذي وقال غريب (1)
وأخرج ابن ماجة مثل ذلك عن عوف بن مالك (1) وأنس (2)
انتهى ما ساقه ابن الأثير في الجزء الثالث في حرف الفاء إذا عرفت هذا فالحديث قد استشكل من جهتين الجهة الأولى ما فيه من الحكم على الأكثر بالهلاك والكون (1) في النار وذلك ينافي الأحاديث الواردة في الأمة بأنها أمة مرحومة وبأنها أكثر الأمم في الجنة منها حديث أنس عنه صلى الله عليه وسلم أمتي أمة مرحومة مغفور لها
متاب عليها (1) وغيره مما مليت به كتب السنة من الأحاديث الدالة على
سعة رحمة الله لها ولو سردناها لطال الكلام (1)
ولما كان حديث الافتراق مشكلا كما ترى أجاب بعضهم بأن المراد بالأمة فيه أمة الدعوة لا أمة الإجابة يعني أن الأمة التي دعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان بالله والإقرار بوحدانيته هي المفترقة إلى تلك الفرق وأن أمة الإجابة هي الفرقة الناجية يريد بها من آمن بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فلا إشكال وهذا جواب حسن لولا أن يبعده وجوه الأول أن لفظ أمتي حيث جاء في كلامه صلى الله عليه وسلم لا يراد به إلا أمة الإجابة غالبا (2) كحديث أمتي أمة مرحومة (3) وحديث لاتزال طائفة من أمتي (4)
وحديث أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة (1)
وحديث إذا وضع السيف في أمتي (1) وحديث ليكونن من أمتي قوم يستحلون الخز (2)
وغير ذلك مما لا يحصى فالأمة في كلامه صلى الله عليه وسلم (1) حيث أطلقت لا تحمل إلا على ما تعورف منها وعهد بلفظها ولا تحمل على خلافه وإن جاء نادرا (2) الثاني قوله ستفترق بالسين الدالة على أن ذلك أمر مستقبل الثالث قوله ليأتين على أمتي فإنه إخبار بما سيكون ويحدث ولو جعلناه إخبارا ينتهي بافتراق (3) المشركين في المستقبل لما كان فيه فائدة إذ هم على ضلالة وهلاك اجتمعوا أو افترقوا الرابع قرنهم بطائفتي اليهود والنصارى فإن المفترقين منهمما (4) هم طائفتا (5) الإجابة لظاهر قوله تعالى وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة (6)