بسم الله الرحمن الرحيم
وبه الإعانة
الحمد لله القديم، الأول الآخر، الذي أرسل المرسلين وجعل لهم محمدا مبدأ وآخر، صلى الله وسلم عليه وعليهم أجمعين، وعلى سائر الملائكة وآله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين. PageV01P017
أما بعد:
فيقول الفقير إلى مولاه القدير؛ أحمد نجل الشيخ أحمد السجاعي: هذا شرح لطيف للأبيات التي نظمتها في ذكر الرسل التي وقعت في القرآن، وترتيبهم على حسب ما ذكره الحافظ السيوطي في كتاب ((التحبير)) و((الإتقان)). PageV01P018
وسميته:
فتح المنان ببيان الرسل التي في القرآن
وقد قلت بعد البسملة والحمدلة، والصلاة والسلام على نبينا الرحمة المرسلة: PageV01P019
(مشاهير رسل) بسكون السين لغة في ضمها، جمع رسول.
وهو: إنسان ذكر بعثه الله للخلق ليبلغهم ما أوحي إليه.
وقد اختلف في عدد المرسلين؛ فقيل: ثلاثمائة وثلاثة عشر. وقيل: أربعة عشر. وقيل: خمسة عشر.
وهذه العدة قد جمعها اسم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالجمل الكبير؛ لأن فيه ثلاثة ميمات؛ إذ الحرف المشدد بحرفين ولفظ ميم ثلاثة أحرف، فجملتها PageV01P020 مائتان وسبعون، ولفظ دال بخمسة وثلاثين، ولفظ حا إن كان بألف مقصورة فبتسعة، وإن مددته فقلت حاء بالهمز فبعشرة، على اختلاف الأقوال المتقدمة.
وقد نظمت ذلك فقلت:
إن شئت عدة رسل كلها جمعا ... محمد سيد الكونين من فضلا
خذ لفظ ميم ثلاثا ثم حا كذا ... دال تجد عدد المرسلين علا
قال الشمس الرملي: في اسمه الكريم إشارة إلى أن جميع الكمالات الموجودة في المرسلين موجودة فيه!!
(في القرآن) بحذف الهمزة - كما قرئ به في السبع.
(ترتبوا: فآدم) أبو البشر. PageV01P021
(أولاهم) تأنيث أول -أي أول الرسل-. وجاز التأنيث نظرا إلى أن الرسل بمعنى الجماعة.
وآدم، وزنه أفعل، مشتق من الأدمة، عاش تسعمائة سنة وستين سنة.
وقال النووي في ((تهذيبه)): اشتهر في كتب التواريخ أنه عاش ألف سنة. PageV01P022
(فنوح) قال الكرماني: معناه بالسريانية: الساكن. وقال الحاكم: سمي نوحا لكثرة بكائه على نفسه، واسمه عبد الغفار، وكان بينه وبين آدم ألف ومائتا سنة.
وروى الطبراني عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله ((من أول الأنبياء؟ قال: آدم. قلت: ثم من؟ قال: نوح، وبينهما عشرة قرون)). PageV01P023
وقال ابن عباس: ((كان بين إدريس ونوح ألف سنة))، وبعث نوح لأربعين سنة، ومكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما، وعاش بعد الطوفان ستين سنة)). رواه الحاكم.
(على الولا) إشارة إلى أنه هو التالي والتابع له، ولم يكن بينهما نبي على ما سيأتي في قوله:
(وإدريس مع خلف) أي اختلاف في أيهما أول.
قال الحاكم: وأكثر الصحابة على أن نوحا أول.
وقال ابن إسحاق: ((كان إدريس أول بني آدم أعطي النبوة)).
ولفظه سرياني، وقيل: عربي، مشتق من الدراسة لكثرة درسه الصحف.
ذكر ابن قتيبة أنه رفع إلى السماء وهو ابن ثلاثمائة وخمسين سنة. PageV01P024