الإرشاد إلى مهمات علم الإسناد
لشاه ولي الله الدهلوي
مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي خص هذه الأمة المرحومة بفضيلة عظيمة هي حفظ الإسناد , وأمد من شاء منهم بعلوه وسعة طرقه وما أعظم من إمداد , والصلاة والسلام على سيدنا المبعوث من الله هاديا وإماما وعلى آله وصحبه وحملة دينه الحائزين من السعادة سهاما
أما بعد !
فيقول خادم حديث النبي صلى الله عليه وسلم المفتقر إلى رحمة ربه الكريم أحمد المعروف بولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي - أحسن الله تعالى إليه وإلى مشايخه وأبويه - هذه رسالة مسماة بالإرشاد إلى مهمات علم الإسناد حداني على(1) تأليفها احتياج أهل العصر إلى مثلها , فإن هذا العلم صار في عصرنا نسيا منسيا, وكاد أهل العصر لجهلهم بفضله يتخذونه سخريا, رتبتها على مقدمة وفصول
المقدمة PageV01P001 كل شيء تعلق به علمك من جهة إخبار غيرك عنه لابد بينك وبينه طريق إما مخبر واحد أو أكثر من واحد ولابد لكل واحد من وجه في تحمل الخبر عن صاحبه من سماع وعرض وكتابة ونحو ذلك فمتى بينت الطريق ووجه التحمل فقد أسندت ومتى تركت البيان فقد أغفلت وغرضنا في هذه الرسالة ذكر الطرق التي منها وصلت إلينا أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وفائدة حفظ الإسناد بقاء الشريعة المحمدية - على صاحبها الصلاة والتسليمات - المشتملة على سعادة الدارين وذلك ظاهر لمن تأمل فإنا لم نشاهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم نسمع منه بلا واسطة ولم تصل أحاديثه إلا بالوسائط سواء كان هذا الوصل من جهة انتساخ النسخ من مثلها أو من استماع حديث من مخبره أو نحو ذلك وهذه كلها أنواع الإسناد فلو لم يكن الإسناد أصلا لم تبق الشريعة وإخبار من ليس بصدوق أو ليس بضابط لا يعتمد عليه وكذا النسخة التي لم تصحح على أصلها ولم يعرف صحة أصلها لا يعتمد عليها والتحمل منه ما هو قطعي ومنه ما هو دخله الوهم فإذا طلبت المعتمد من الأخبار لا سبيل إلى ذلك إلا بمعرفة الرجال وأحوالهم وصنيع تحملهم فهذا هو علم الإسناد
وحديث النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يكتب في العصر الأول ثم ظهر الاهتمام بكتابته بعد المائة وكمل التصنيف بعد المائتين وهذا هو الذي اقتضى تشعب الأسانيد وانقسام الحديث إلى مستفيض ومشهور وصحيح وحسن وضعيف ومرسل وأحوج إلى النظر في الاعتبارات والشواهد واقتضى كون الإسناد خاصا بهذه الأمة والله أعلم .