[مقدمة المؤلف]
مؤتمر النجف
- بسم الله الرحمن الرحيم -
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه الطاهرين.
أما بعد، لما يسر الله لي نصرة الشريعة الغراء، وردع أهل البدع والإغراء عزمت على حج بيت الله الحرام، شكرا له على ما وفقني من نيل المرام، وما به إصلاح أهل الإسلام، وإجراء الحق على يدي، وإخماد نار الباطل بمباحثتي وإرجاع الشيعة عما هم عليه من سب الصحابة وتكفيرهم وإدعائهم الفضل والخلافة لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وتجوزيهم المتعة والمسح على الرجلين، وغير ذلك من قبائحهم وبدعهم وضلالتهم المشهورة المتواترة عنهم.
وقصة ذلك باختصار أن مملكة العجم لما اضمحلت، وملك الأفغان دار مملكتهم أصفهان (¬1) وملك آل عثمان أيد الله بالتوفيق دولتهم بعض البلدان، وذلك بعد قتل الأفغان شاه حسين، فظهر ابنه طهماسب ليأخذ بالثأر ويكشف العار، فجمع من حوله الأعاجم، فاجتمع عليه خلق كثير. ومن جملة من انضم إليه نادر شاه، وكان طهماسب قليل الفكر والاهتمام بأمور الرعية، منهمكا بشرب الخمر، فتقرب إليه نادر إلى أن PageV01P012 # صار اعتماد دولته (¬1) وسلمه جميع أموره فشرع نادر هذا في رد الممالك فأخذ أصفهان من يد الأفغان وفرقهم شذر مذر، فلقب بطهماسب قلي، ومعناه: عبد طهماسب، وغلب عليه هذا اللقب إلى أنه لا يكاد يعرف اسمه الأول، ثم ثنى عنان عزمه على نحو الممالك التي بيد آل عثمان يخلصها من أيديهم، وجاء في عسكر عظيم ليحاصر بغداد، والوالي فيها الوزير الكبير والدستور المشير، عضد الدولة العثمانية ونظام المملكة الخاقانية الوزير بن الوزير أحمد باشا بن المرحوم حسن باشا، ولم يكن الوزير المشار إليه مأمورا بقتال هذا الباغي الخارجي؛ بل كان مأمورا بحفظ داخل القلعة، وأنه لو وقعت عمامته خارج السور لا يخرج إلى أخذها، وكان معه من الوزراء ثلاثة للمحافظة: قره مصطفى باشا، وصاري مصطفى باشا، وجمال أوغلي أحمد باشا فحاصر هذا الباغي بغداد ثمانية أشهر حتى نفد الزاد وأكلوا لحوم الخيل والحمير بل والسنانير والكلاب. فدفعه الله عن بغداد وسلمها منه، وذلك أن آل عثمان جهزوا عليه عسكرا، ورئيس العسكر طوبال عثمان باشا فتوجه نحو بغداد وهزم جنود الأعاجم حتى طهماسب قلي معهم وكسرهم لكن بعد قتال شديد. ثم بعد كسره وهزيمته جاء ثانيا وحاصرها الوزير الوالي أحمد باشا أيضا. فنجاها الله تعالى منه. ثم أنه توجه نحو الروم إلى أرض ارزن روم فنجاها الله منه. ولما رجع إلى صحراء مغان بايعه الأعاجم على السلطنة بتدبير منه، وكان تاريخ المبايعة (الخير فيما وقع) سنة 1148 ومن لم يرض بيعته قلب التاريخ المذكور وقال: (لا خير فيما وقع) وهو أيضا عين التاريخ الأول. ثم أنه توجه نحو الهند، ولم يزل يمر في تلك البلاد إلى PageV01P013 # أن وصل إلى جهان آباد كرسي مملكة الهند فضبطها بعد قتال كثير، ثم أنه صالح سلطانها شاه محمد وأخذ من الهند أموالا كثيرة لا تعد ولا تحصى ورتب على شاه محمد كل عام أن يرسل خزينة من الأموال معلومة الأجناس والعدد، فارتحل من الهند وتوجه تحت تركستان واستولى على بلخ وبخاري والحاصل أن الأفغان والتركستان وجميع أهل إيران أطاعوه، وتزعم العجم أن الهند شاههم شاه محمد بايعوه، وأن الشاه محمد وكيل عنه، ولأجل ذلك لقب نفسه شاهنشاه وأمر أن لا يسمى إلا بهذا الاسم، وأوعد من يطلق عليه غير هذا الاسم. ثم توجه نحو داغستان يريد اللزك، وهو في هذه المدة لا تنقطع سفراؤه ورسله عن الدولة العثمانية، فتارة يطلب منهم حد الرها إلى ما وراء عبادان، وأن هذا ملكه بحسب الإرث عن تيمور الذي يدعى أنه وارثه ويطلب منهم أيضا التصديق بأن المذهب الشيعي الذي هم عليه الآن هو مذهب جعفر الصادق وأنه حق! ويقولون: مذاهب الإسلام خمسة، ويطلب أن يكون له ركن خامس في الكعبة! ويطلب أن يكون هو الذي يباشر طريق الحج من طريق زبيدة فيصلح البرك والآبار وغير ذلك، ويطلب أن يكون أمير الحاج، وإذا ذهب من طريق العراق يذهب واحد من طرفه بالناس ويرجع ...