[مقدمة المؤلف]
بسم الله الرحمن الرحيم
سبحان من أرسل رسوله بالهدى ودين الحق، وما لي لا أسبح الذي هداني إلى حديث من حدث بالحق صلى الله على من اصطفاه بالوحي، وجعله أمينا بالإسراء، وعلى الذين قاموا على نصرة شريعة من هو خير الأبرار.
أما بعد: فيقول العبد الفقير النعماني إلى رحمة ربه الرحمان: عثمان بن يعقوب بن حسين بن المصطفى الكماخي ثم الإسلامبولي، عامله الله بكرمه العالي:
لما من الله علي بتحديث الكتاب العزيز المسمى ب:
(الموطأ في علم الحديث)
لتلميذ سلطان المجتهدين في المذاهب، برهان الأئمة في المشارق والمغارب:
أبي حنيفة نعمان بن ثابت بن طاووس بن هرمز بن ملك بن شيبان الكوفي.
أعني به أفضل العلماء المتقدمين وأكرم بالكرامات من أتباع التابعين، قدوة أساتذتنا العلام، وعمدة مشايخنا الفخام.
أبا عبد الله محمد بن الحسن بن عبد الله بن طاوس بن هرمز بن ملك بن فرقد بن شيبان الكوفي.
فقد روى ما فيه من اثنين وسبعين وتسعمائة، بل يرتقي إلى ألف حديث عن ثلاث وأربعين رجلا من مشايخه ستعرفهم - إن شاء الله تعالى - في آخر هذا الكتاب، لكن فيه فوائد كثيرة أكثر من أن تحصى، وخواص عجيبة منها أن بعض تلاميذي أخبرني بأن قال: لما كتب جزءا من أجزاء الموطأ أصابني نعمة كذا وكذا.
وبعضهم قال: لما كتبت جزءا واحدا منه وقرأته ظفرت مراد كذا وكذا قبل أن أقرأ جزءا آخر. PageV01P027
وأخبرني بعض العلماء من علماء القسطنطينية: لما كتبت الموطأ لمحمد بن الحسن تماما نلت جاها كذا وكذا.
وأخبرني بعض الصالحين: أن ابنتي مرضت في زمان كثير وضعف بصرها، فكتبته تماما وأخذته بيدها فقبلته ومسحته بوجهها وعينها فبرأها الله مما فيها، وأجلى بصرها ببركته.
وليس قوم قرؤوه إلا أغناهم الله من حيث لم يحتسبوا بيسر، ونصرهم على أعدائهم، وفيه مآرب كثيرة للمسلمين، وأي شرف حصل لغير هذا الفقير العاجز من المسلمين في زماننا هذا، فإني لما بدأت بتحديثه للطالبين أكرمني الله تعالى به بثلاث كرامات:
أولها: والله لقد رأيت في ليلة الأربعاء من آخر شهر الصفر من سنة اثنين وستين ومائة وألف من الهجرة في المنام أني أغتسل، فلما أتممت الغسل تقاطر الماء في جسدي وأنا عار من الثوب فإذا أرى رجالا قد اجتمعوا في مكان، ورجلا خرج من بينهم حتى قرب إلي وفي يده إزار بيضاء، فقال: هذا عطاء لك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذته واشتملته بجسدي كله.
وثانيها: لقد رأيت في ليلة الخميس من الثاني عشر من شهر جمادى الآخرة من سنة اثنين وستين ومائة وألف من هجرة من له العزو الشرف: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جلس في زورق في البحر في خارج قصيء طوب خانه من ملحقات بلدي، وفي يده الشريفة دلو من ماء يشرب منه، ووجه الكريم متوجه إلى هذا العبد المضيف وأنا أريد أن أقبل بيده الشريف.
وثالثها: لقد رأيت في ليلة الجمعة من الليل الثالث من شهر الشوال من سنة ثلاث وستين ومائة وألف: أني أرى في المنام أني قبلت عينه اليمنى - صلى الله عليه وسلم - ثم عينه اليسرى، ثم ألقم شفتيه وذقنه جميعا في فمي، اللهم اجعلنا مرافقته في الرفيق الأعلى .. آمين.
وهذه المذكورات من كرامات المصنف رحمه الله، ومن كراماته العجيبة ما قاله PageV01P028 # الأقهاري في (نظام العلماء إلى خاتم الأنبياء)، وصلوات الله عليهم أجمعين، من طبقات الحنفية حيث قال: لمحمد بن الحسن مناقب كثيرة، أكثر من أن تحصى، ومصنفات عديدة، ومؤلفات سديدة حتى قيل: صنف تسعة وتسعين كتابا كلها في العلوم الدينية .. انتهى.