بسم الله الرحمن الرحيم
يا من التحفظ بذكره كاف عن كفاية المتحفظ, والتلفظ بشكره إلى بدايته تنتهي نهاية المتلفظ, إذ القصور عن إدراك التخلق به قصارى كل عالم, بشهادة لا نحصى ثناء عليك, أنت كما أثنيت على نفسك, في محامد سيد العوالم, صل وسلم على سيدنا ومولانا محمد المخصوص بجوامع الكلم في جميع اللغات, المؤيد على سيدنا ومولانا محمد المخصوص بجوامع الكلم في جميع اللغات, المؤيد بالمعجز العظيم, الجامع لإحكام الأحكام والحكم البالغات, وعلى آله وصحابته المستمدين من فيض سحابته, وبعد:
فهذا شرح تقر بتقرير تحريره عيون العيون, وتنشرح بتحرير تقريره صدور الصدور, ويستخرج كامل الغوص من عباب قاموس الرائق, من عقد صحاح جوهره المحكم الفائق, ما فيه غنية الفصيح المهذب في الورود والصدور, استخرت الله تعالى, وضبطت فيه ما يحتاج إليه المتلفظ من ألفاظ المختصر الموسوم ب «كفاية المتحفظ» , بعد ما سألنيه جماعة من الأصحاب الجهابذة, الذين تكررت قراءتهم إياه كغيره علي, وطائفة من الشيوخ الأساتذة الذين كانوا يستندون في أمثاله من العلوم اللسانية إلي, فلم يمكني إلا جبر خواطرهم بالمقابلة بالامتثال, والمساعفة بالمبادرة إلى جمع ما راموه من تقييد ما هو كالشرح لذلك الكتاب العزيز المثال, فجمعت لهم ما تاقت إليه أنفسهم PageV01P033 # الأبية من تلك التحارير, وأضفت إليها من اللطائف الأدبية ما تتحلى بقلائد طرفه نحور النحارير, سائلا من بحر كرم الله السائل, وفضله المبذول لكل قاصد وسائل, المأمول لتحصيل المقاصد وتوصيل الوسائل, أن يجعله من الذخائر المرجو نفعها في الدنيا والآخرة, والأعمال التي لا تنقطع بصيرورة الأجسام العظام عظاما نخرة, وأن يعم بالنفع السائل والمسؤول, ويبلغ الجميع منا [غاية] السول, وأن يرزقنا الإخلاص فيه, وفي غيره من الأعمال, ويبلغنا بمحض فضله وكرمه جميع الآمال.
ولما اتسقت في سمط المصنفات الغريبة جواهره, وتألفت في أفق المؤلفات العجيبة زواهره, وتألقت في رياض التحقيقات أزاهره, خدمت به خزانة المولى, التي خلقت للرغبة في أنواع العلوم ذاته, وجعلت, في تحصيل عوارف المعارف طيباته ولذاته, وتوجهت همته الوجيهة إلى إدراك كل غريب, وفاق بين أرباب المناصب الشرعية في ذلك كل غريب, مولى الموالي, باتفاق الموالي والموالي, أقضى قضاة الزمان, وأجمعهم للمناقب, التي انتظمت له انتظام النجم الثاقب, فضلا عن عقود الجمان:
علم إلى حلم إلى كرم إلى ... عرفان أرباب المعارف والألى
وشريف أخلاق وأعراق وأع ... لاق تجل عن العلا وعن العلا
ومناصب شرعية موروثة ... مبثوثة في الفرع عن أصل علا
ودقائق وحقائق لا تنتهي ... غاياتها في كل تحقيق إلى PageV01P034 # فوحدة الوجود, ووجود الوحدة من دقائقه, ووجدان الجود, وجود الجود من دقائقه, فلا يقف عن بغية المعارف, التي يقف دونه فيها كل واقف عارف, فالانتساب إليه من جميع العوارض عاصم, لأنه أعظم المعاقل وأعصم المعاصم, والانسياب إلى حوزه سدته العلية, التي هي صون عن وصم الواصم, أغنى ما يدخره المنساب إلى سدة, وأعنى ما يعده الأنجاب إلى عدة أو عدة, لأنه يغنى عن العواظم والعواصم, مولانا العلم المفرد «جلبى زاده أفندي اسماعيل عاصم»: