[الثامن والثلاثون الدعاء للكافر والظالم بالبقاء]
(الثامن والثلاثون الدعاء للكافر والظالم بالبقاء) في الخلاصة إن قال للذمي أطال الله
بقاءك لا يجوز إلا إذا نوى أن يطيل الله بقاءه ليسلم أو ليؤدي الجزية لأن هذا دعاء له للإسلام أو لمنفعة المسلمين في الأشباه لو سلم على الذمي تبجيلا كفر ولو قال لمجوسي يا أستاذ تبجيلا كفر لكن في الشرعة لا يقول لأحد أطال الله بقاءك فإنه تحية المشركين حيث كانوا يقولون عش ألف عام فظاهره هو الإطلاق لكن ثبت في الصحيح «دعاؤه - عليه الصلاة والسلام - بطول البقاء لأنس - رضي الله عنه -» (وحصول المراد بلا شرط الإيمان) في الكافر (والعدل والصلاح) في الظالم (فإنه لا يجوز لأنه رضا بالمعصية) التي صدرت منه لأن الدعاء ببقاء الظالم دعاء ببقاء ظلمه (بل يقتصر في الدعاء له) أي للظالم (على التوبة والصلاح ورفع الظلم)
[التاسع والثلاثون الكلام عند قراءة القرآن]
(التاسع والثلاثون الكلام عند قراءة القرآن) فإنه حرام في ظاهر المذهب (فإن استماع القرآن والإنصات عند قراءته واجب مطلقا) في الصلاة أو خارجها سواء فهم المعنى أو لا (في ظاهر المذهب قال الله تعالى {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له} [الأعراف: 204] الآية) كأنه قيل الآية نزلت في حق القراءة في الصلاة فكيف يصح الاستدلال على الإطلاق فأجاب بقوله (فإن العبرة لعموم اللفظ وإطلاقه لا لخصوص السبب) بالنسبة إلى العام (وتقييده) بالنسبة إلى المطلق (كما عرف في الأصول) الأول معروف والثاني لعل المصنف وقف عليه وإن لم نعلم الوقوف عليه لكن قيل الشافعي على خلافه لعل هذا الخلاف منع الفرضية ثم ظاهر إطلاق المصنف عينية الوجوب وهو المتبادر من إطلاق النص لكن في الحلبي على طريق الكفاية وللمولى المرحوم المنقاري رسالة فيه حاصلها رد الكفاية وتقرير العينية (لكن قالوا من قرأ عند اشتغال الناس بأعمالهم) كالحمام قال في التتارخانية قراءة القرآن في الحمام أو في المغتسل أو في موضع يصب فيه الماء الذي غسل به النجاسة مكروهة خفية أو جهرا (فالإثم على القارئ فقط) لعل ذلك من ضرورياتهم وإلا فالقياس الاشتراك أو الإثم على الناس فقط لتركهم الإنصات المأمور به
(ومن ابتدأ العمل بعد القراءة فلم يتيسر له الاستماع والإنصات فالإثم على العامل) لسبق القراءة ظاهره سواء كان العمل ضروريا أو لا وسواء كان الموضع موضع عمل أو لا لكن الظاهر التفصيل في النوعين لكن في التتارخانية عن اليتيمة سألت أبا حامد عن المدرس إذا كان يسبق في المسجد وفي قربه يقرأ الناس وهو بحال لو سكت عن قراءة السبق يسمعه هل يكون معذورا في اشتغاله بالأسباق قال نعم انتهى إلا أن يفرق بالدرس وغيره إذ هو كالضروري (قال في التتارخانية ويكره السلام) تحريما (عند قراءة القرآن) ظاهره على غير القارئ بقرينة قوله (جهرا) فإن السلام على قارئ ولو خفية ممنوع (وكذلك عند مذاكرة العلم ولا يسلم على أحدهم في مذاكرة العلم أو أحدهم وهم يستمعون وإن سلم فهو آثم وكذلك عند الآذان والإقامة) على المؤذن والمستمع
(والصحيح أنه لا يرد أيضا في هذه المواضع انتهى)
قال في الحاشية هذا أقوى دراية لأن هذه المواضع ليست بمحل له بل هو منكر فيها فلا تجوز الإجابة لمنكر (ويخالفه) أي ما في التتارخانية (في الرد ما في الخلاصة حيث قال هل يجب الرد تكلموا فيه والمختار أنه يجب بخلاف ما إذا سلم وقت الخطبة انتهى) فإنه لا يجب الرد عليه (و) يخالفه أيضا في الرد (ما في محيط السرخسي حيث قال واختار الصدر الشهيد - رحمه الله - أنه يجب عليه الرد هكذا حكي عن الفقيه أبي الليث - رحمه الله -) قيل وهو الأحوط والأول أقوى دراية أقول لما عرفت آنفا ولصحة المقايسة على وقت الخطبة لاشتراكهما في الوجوب ولاتحاد دليلهما وهو قوله تعالى {وأنصتوا} [الأعراف: 204] وسبب النزول لا يكون مرجحا عندنا نعم يرجح في المسائل النقلية بقوة القائل ووثاقته وفقاهته فتأمل (بخلاف السلام وقت الخطبة اه) فإنه حرام اتفاقا وفي فصول الأسروشني والقراءة جهرا أفضل إلا عند المشتغل بالعمل أو الكلام، صبي افتتح القراءة ثم افتتح من عنده الكلام أو الفقه أو عمل الكتابة أو الدنيا يأثم لترك الاستماع وإن افتتح الكلام أولا أو غيره ثم افتتح الصبي القراءة لا يأثم بترك الاستماع ومن يكتب الفقه أو يكرره وعنده آخر يقرأ القرآن لا يأثم بترك الاستماع بل الإثم على القارئ فإن كان في مسجد وعظ وقراءة فاستماع الوعظ أولى وكره أن يقرأ القرآن جماعة لأن فيه ترك الاستماع والإنصات المأمور بهما وقيل لا بأس به ولا بأس باجتماعهم على قراءة الإخلاص جهرا عند ختم القرآن فالأولى أن يقرأ واحد ويستمع الباقون وإن كان القارئ واحدا يجب الاستماع على المارين وإن كان كثيرا بحيث يقع الخلل في الاستماع لم يجب عليهم الاستماع إمام قرأ مع الجماعة آية الكرسي وآخر البقرة وشهد الله ونحو ذلك جهرا كل غداة قيل لا بأس به والإخفاء أفضل. اه.