السلطان مصطفى يخلع نفسه
ثم أخبر المتسلم، أن السلطان مصطفى خلع نفسه، وأودع السلطان في الحبس القديم. اللهم إنا نعوذ بك من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، ونعوذ بك اللهم من الهم والحزن، ونعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال.
الشيخ محمد المزين
وفي يوم الأربعاء، في عشرين جمادى الثانية، توفي الشيخ الصالح الفقيه الشيخ محمد المزين الحنفي، الخطيب بجامع باب شرقي عند حارة الملاح، كان سيدا فاضلا قادري الطريقة كثير العبادة، كثير الزيارة للصالحين الأحياء والأموات، وصلي عليه بالأموي، ودفن بتربة الشيخ أرسلان قدس الله سره.
دخول الوالي مصطفى باشا
وفي ليلة الأربعاء، دخل باشة الشام، مصطفى باشا العشي بالمنزل، بعد العشاء بساعتين، وهو متمرض بالتخت، ولم يقف لأحد إلا يسيرا، وذلك في رابع عشرين رجب من السنة 1115، وقيل إنه كان آغة القبي قول بإسلام بول، ودخل إلى عنده الأمراء والآغاوات والأكابر للسلام عليه.
قبجي وإشاعات
وفي رجب المذكور، ورد قبجي من الروم من على الصالحية، ونزل دار صادق آغا بن أحمد آغا الناشفي، أبقاه الله تعالى، قيل إن القبجي معه خلعة لشريف مكة، واستقرار لباشة مصر المحروسة، وقيل مبعوث إلى أهل مصر في راسه، ولم يتحقق، وقيل هذا الذي تولى قتلة شيخ الإسلام، ولعل الكلام على عكس ذلك، أنه كان من جهة شيخ الإسلام ولكن أرسل، لكن على وجه السركنة، لأن الذي تولى قتلة شيخ الإسلام يكون أعز شيء عندهم، كيف يفارقوه؟ وكلام العوام كثير، كالبحر الزاخر، لا أول له ولا آخر.
وكان لهذا الآغا خادم جميل من خدامه، هرب واختفة. ومكث ثلاثة أيام لا أكثر، متوجها إلى مصر، وقيل إنه من زربا الروم، له شدة بأس.
قاضي مكة في دمشق
وفي يوم الاثنين. ثالث عشرين شعبان، ورد مولانا أحمد أفندي العكري، من أعيان دمشق، وهو قاضي مكة المشرفة، ولاقا له الأكابر والأعيان، وأعيان دولة دمشق. ومر على السرايا على سوق الأروام، إلى داره، غربي البيمارستان النوري، بينهما الطريق. وله نحو العشر سنين، واتخذ دارا بإسلام بول وتسرى بجوار، وولد له، جاء بهم إلى الشام، وخرج لتلقيه قاضي الشام مصطفى أفندي.