محرم الحرام سنة 1111
(29 - 6 - 1699)
م
الحكومة
وسلطان الممالك الرومية والعربية وبعض العجمية السلطان مصطفى خان بن محمد خان بن عثمان، والوزير الأعظم مصطفى باشا الكبرلي، تلميذ الشمس بن بلبان الصالحي، المحدث المشهور، والباشا، حسن باشا السلحدار، هو كافل دمشق، ورد إليها بالمنزل، عشية يوم السبت، آخر ذي الحجة الحرام سنة عشرة، وأوايل سنة إحدى عشرة وماية وألف، وهو مأمور بالخروج مع الجردة، وقاضي الشام عطا الله أفندي شوي زاده، ومفتي الروم فيض الله أفندي، ومفتي دمشق مولانا الشيخ إسماعيل أفندي ابن الحايك، والمدرسون على حالهم، والأمير قبلان.
قضية الشيخ أحمد السبحان
المحرم، واستهلت السنة المذكورة بالاثنين على موافقة الوقفة والصوم.
ثالثه، الأربعاء، ورد الشهابي الشيخ أحمد بن السبحان البعلي الحنبلي من بعلبك، لوقوع قضية جرت، وهو أن ولده الشاب الشيخ محمد، تشاجر مع رجل ميازري شريف من أهالي البلد، وتشاتما، ثم بعد ذلك دخل الناس بينهما وتصالحوا عند نائبها القاضي عبد الوهاب ابن العلامة الشيخ عبد الحي الصالحي الشهير بابن العكر، وكتب بذلك حجة.
فبعد كم يوم، خرج ذلك الميازري بالأعلام والمزاهر إلى ترابلس، مشتكيا على ابن الشيخ أحمد إلى أصلان باشا اللاذقي، نائب ترابلس، فأرسل أصلان باشا مباشرا، فطلب منهم خمسماية غرش، وقيل سبعماية، وختموا بيت الشيخ أحمد، وخرج الشيخ أحمد هاربا إلى جبة عسال، وجاء للشام.
ثم إن ذلك المباشر، أغلظ على أهلية الشيخ أحمد من نساء ورجال، فحصلوها بعد رهن أسباب وبيع ما أمكن من أماكن، فلما وصل الشيخ أحمد لدمشق، حكى ما وقع للأعيان، من علماء ومفتية وآغاوات، ممن له التكلم. وقام معه الشيخ مراد اليزبكي وغيره من علماء الشام وكبارها، وأرسلوا مكاتيب من دمشق ليرجعوا له ما أخذوه، ولم يأت الجواب.
وقمت معه في ذلك، ثم ذهبنا نحن وإياه لنجمعه في المحب صادق آغا ابن الناشف، وكان إذ ذاك متولي الجوالي، وكان مراده التوجه إلى ترابلس لأجل أموال النصارى، حتى يرافقه، فجمعناه به وعرفناه به، فوعده بوقت الذهاب حتى يهيئ حاجته.