الكيخية إسماعيل الخطاب
وفيه يوم الجمعة الخامس والعشرين من رجب، توفي كيخية الجاويشية بالسرايا، إسماعيل آغا ابن الخطاب من أهالي دمشق، ودفن بالباب الصغير غربي بلال. وكان عليه مالكانيات، وتولى المدارس مدة، وتولى السليمية، وخدم في صباه آغة البنات بالروم، وصار عنده جوخداريا من الثمانية، ثم ورد بلاده الشامية وتزوج وتسرى ومكث إلى حين الأجل، عفي عنه.
الباشا يبني قمرية له في الأموي
وفيه تمت القمرية التي جعلت لرجب باشا فوق رأس النبي يحيى عليه السلام، لصيق الجهة الغربية، لأجل أن يصلي بها ولا يراه أحد، وقام بعض العلماء على هذا الأمر وأنكره، ثم عاد وترك الأمر، يعني من جهة الإحداث والتحريج، وهو لا يجوز.
وفيه كان فرح رجب باشا في ختان ولد له وبقي سبع أيام، ودعا علماء وفضلاء وموالي ودولة، وناله العفو والمسامحة.
وفيه ورد قبحي لأجل الدعاء للسلطان، فالله ينصره بمنه وكرمه.
وفيه أنشدني بعض الأصحاب:
تغنت حمامة بطن الواديين ضحى ... فأشرق شجو في صوتها الأحسن
ومذ تراءت أعلام طيبة لي ... ظفرت وقرت بذلك أعيني
شعبان، أوله الخميس، وفيه ورد حج كثير من الروم.
وورد ترجمان المحكمة إسماعيل، ومعه خط شريف، ورجع سعيد جلبي إلى المحكمة، وسمع أنه خسف ببلد في بلاد الروم.
وفيه ختم المدرسون أرباب المدارس.
وفيه ورد عرب الصر لأخذ الصر، فأخذوا وذهبوا، ولم يأت بعد أخبار سفر السلطان.
وفيه أنشدني بعضهم متمثلا بأبيات زهدية للحافظ جمال الدين بن الجوزي، ناقلا عن كتابه التبصرة في الوعظ قوله:
مرثية أبي الحسن التهامي
حكم المنية في البرية جار ... ما هذه الدنيا بدار قرار
بينا يرى الإنسان فيها مخبرا ... حتى يرى خبرا من الأخبار
طبعت على كدر وأنت تريدها ... صفوا من الأقذاء والأكدار
ومكلف الأيام ضد طباعها ... متطلب في الماء جذوة نار
وإذا رجوت المستحيل فإنما ... تبني الرجاء على شفير هار
فالعيش نوم، والمنية يقظة ... والمرء بينهما خيال سار
والنفس إن رضيت بذلك أو أبت ... منقادة بأزمة الأقدار
فاقضوا مآربكم عجالا إنما ... أعماركم سفر من الأسفار
وتراكضوا خيل السباق وبادروا ... أن تسترد، فإنهن عوار
والدهر يخدع بالمنى ويغص إن ... هنا ويهدم ما بنى ببوار
قد لاح في ليل الشباب كواكب ... إن أمهلت غابت عن الإسفار