فيقول الفقير إلى مولاه، محمد بن أحمد بن سعيد المعروف بعقيلة، كان الله له: إن من أحسن العلوم وأفضلها، وأنفعها علوم القرآن، ومايشمل عليه من نفائس البيان.
وقد ألف بعض الأئمة الأعلام، كتبا في هذا المعنى، وأحسنها كتاب " الإتقان" للحافظ الكبير، والعالم الشهير، رئيس المتأخرين، الشيخ عبدالرحمن جلال الدين السيوطي، قدس الله روحه، وأدام فتوحه، فهو كتاب نفيس شريف، وتأليف عزيز لطيف، قل أن ينسج أحد على منواله، أو يحذو على مثاله، جمع فيه من علوم القرآن ما لم يسبق إلى جمعه، ووضع فيه من الفوائد ما يعجز عن وضعه، فهو كتاب غريب وحيد، وجوهر ثمين فريد، كان الله لمؤلفه، ونفع به في الآخرة، وحشره في زمرة أهل المقامات الفاخرة، آمين.
قال في خطبة هذا الكتاب
: ولقد كنت في زمن الطلب أتعجب من المتقدمين، إ ذا لم يدونوا كتابا في أنواع علوم القرآن، كما وضعوا ذلك بالنسبة إلى علم الحديث، فسمعت شيخنا .... - إلى أن قال -: محيي الدين PageV01P083 # الكافيجي يقول: قد دونت في علوم التفسير كتابا لم أسبق إليه، فكتبته عنه، فإذا هو صغير الحجم جدا، وحاصل ما فيه بابان:
الأول: في ذكر معنى التفسير، والتأويل، والقرآن والسورة، والآية.
الثاني: في شروط القول فيه بالرأي.
وبعدهما خاتمة في آداب العالم والمتعلم.
فلم يشف لي ذلك غليلا، ولم يهدني إلى المقصود سبيلا.
ثم أوقفني شيخنا شيخ الإسلام قاضي القضاة، علم الدين البلقيني -رحمه الله تعالى - على كتاب في ذلك، لأخيه القاضي جلال الدين، سماه " مواقع العلوم من مواقع النجوم "، فرأيته تأليفا لطيفا، ومجموعا PageV01P084 # ظريفا، ذا ترتيب وتقرير، وتنويع وتحرير.
ثم نقل خطبة هذا الكتاب في " الإتقان " وقال بعده:
هذا آخر ما ذكره القاضي جلال الدين في الخطبة، ثم تكلم في كل نوع منها بكلام مختصر يحتاج إلى تحرير، وتتمات وزوائد مهمات.
فصنفت في ذلك كتابا سميته " التحبير في علوم التفسير " ضمنته ما ذكر البلقيني من الأنواع مع زيادة مثلها، وأضفت إليها فوائد سمحت القريحة بنقلها.
ونقل خطبة هذا الكتاب أيضا إلى آخرها، ثم قال بعد نقل الخطبة:
ثم خطر لي بعد ذلك أن أؤلف كتابا مبسوطا، ومجموعا مضبوطا، أسلك فيه طريق الإحصاء، وأمشي فيه على منهج الاستقصاء، هذا كله وأنا أظن أني منفرد بذلك، غير مسبوق بالخوض في هذه المسالك، فبينا أنا أجيل في ذلك فكرا، أقدم رجلا وأؤخر أخرى، إذ بلغني أن للشيخ بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي، أحد PageV01P085 # متأخري أصحابنا الشافعيين، كتابا في ذلك حافلا، يسمى " البرهان في علوم القرآن "، فطلبته حتى وقفت عليه، فوجدته قال في خطبته ... ).
ونقل خطبته إلى آخرها أيضا، ثم قال:
ولما وقفت على هذا الكتاب، ازددت به سرورا، وحمدت الله كثيرا، وقوي العزم على إبراز ما أضمرته، وشددت الجزم في إنشاء التصنيف الذي قصدته، فوضعت هذا الكتاب العلي الشأن، الجلي البرهان، } الكثير الفوائد والإتقان، ورتبت أنواعه ترتيبا أنسب من ترتيب البرهان {, وأدمجت بعض الأنواع في بعض، وفصلت ماحقه أن يبان، وزدت على مافيه من الفوائد} والفرائد {,والقواعد والشوارد، ما يشنف الآذان، وسميته ب " الإتقان في علوم القرآن ".
وسترى في كل نوع منه - إن شاء الله تعالى - مايصلح أن يكون بالتصنيف مفردا، وستروى من مناهله العذبة ريا لا ظمأ بعده أبدا، وقد جعلته مقدمة للتفسير الكبير الذي شعرت فيه، وسميته ب " مجمع البحرين، ومطلع البدرين، الجامع لتحرير الرواية وتقدير الدراية ". PageV01P086