بسم الله الرحمان الرحيم
وثقتي به
الحمد لله رب العالمين حمدا يوافي نعمه، ويكافيء مزيده شكرا، حمدا لمن رفع للعلماء بالسند العالي قدرا، وأنار منارهم فازدادوا بعزه عزا وفخرا فهنالك سعوا في تحصيله مسرعين منيبين إليه سرا وجهرا، ونالوا بسلوك مناهجه روضة المعاني مع حرز الأماني تيسيرا ونشرا، وزينوا القرآن بتجويدهم حروفه وقاموا بذلك لله تعالى خدمة وشكرا، وانجلت عليهم عن أيسر خبايا التفسير منذ رفعوا نقابا وكشفوا سترا فلله درهم فكم تزوجوا خدرا وكم افتضوا بكرا // 3// فكيف لا وقد اغترفوا بمعالم التنزيل وخازن الكشاف من البحر نهرا، وذكروا أحاديث الحبيب فطابت لهم سماعا وذكرا، واعتنوا بها نقلا وضبطا ورواية ودراية وأنفقوا في ذلك عاما ودهرا، ومن أعظم إعتنائهم أن سافر أحدهم لحديث واحد شهرا، فسبحان من زادهم بذلك وبقرب السند قربا وفخرا، ونولهم من فضله تعالى كشف الغوامض حتى اتضح لهم كل مشكل غامض بعد أن كان عسرا، وسبحان من بصرهم بتبصرة تذكرته وكفاية كافيته فقاموا بالطاعة له شكرا، وصفاهم بصفوة الخلاصة وشفاهم بشفاعته من الخصاصة فلم يشكوا شيئا ولاضرا، ولهذا صاروافي قصب ميدان التوحيد يتسابقون على خيل أهل لاالسنة فرسا ومهرا، وفي مقاصد جوهرة عقائد أم البراهين يتنافسون وفي ذلك //4 // فليتنافس المتنافسون عمرا، وحموا أذهانهم عن الخطأ بمنطق قضايا يقين البراهين فلا تجد بحماهم نكرا، وأتحفوه ببديع معاني الإستعارات عند حلول الشمس برج الحمل ويكون الطالع سعيدا بدرا.
أحمده سبحانه حمدا يملأ الخافقين مدة دوام الملوين برا وبحرا على أن جعل العلوم النافعة كلها شريفة وجعل العمل بها مهرا، وأسكره شكرا تتضوع به روضة الثناء عليه وتفوح به لديه ندا وعطرا.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، المنزه عن المحدثات مكانا ودهرا وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمدا عبده ورسوله إلى كافة المخلوقات طرا.
ختم الله به الرسالة ولم يجعل أحدا من خلقه مثاله وأبقى شريعته إلى الدار الآخرة وبعثه رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا وحصنا حصينا بالبشرى. وبين لنا الحلال والحرام //5 // بل سائر الأحكام فياله من انعام لا تحصى له قدرا.
وأكمل الله له الدين وجعل ملته سهلة سمحة يسرا. فهنيئا لمن تمسك بهذا الدين , واهتدى بهدي سيد المهتدين ليكون من أصحاب اليمين لا اليسرى , وفوزا وسعادة لمن أضحى داخلا في سلك عقد الإتصال بطلب سند الكمال من الرجال الذي هو من خصائص هذه الأمة فضلا وفخرا، فينال اتصالا وسندا وقربا من منبع العلوم و
()
كل موجود من الأنام ومعدوم وفضله على جميع العوالم معلوم مكانة وقدرا.
اللهم صل وسلم عليه وزده شرفا وكرما لديه وعلى آله المنسوبين إليه باطنا وظهرا، وعلى أصحابه الذين أتقنوا أحكام الدين وبينوا الحلال والحرام أحسن التبيين حتى أضحت الشريعة واضحة غرا، صلاة وسلاما فائضي البركات عليهم وعلينا بهم معهم طرا بكرا وعصرا // 6 // ما طلب البارع الفضيل المصفى النبيل أسانيد الإتصال لينال بها شرفا ويشرح الله له بها صدرا.
أما بعد:
فإن أولى ما بذلت فيه المهج الغوالي , وأنهج ما سلكت فيه المناهج العوالي، وأعلى ما تصرمت فيه الأيام والليالي، وأعلى ما أنفقت فيه الجواهر واللآلي تعلم العلم الشريف وتعليمه وتفهم ما أشكل منه وتفهيمه وفتح ما أغلق منه وتبيينه خصوصا الأحكام الشريعية الفقهية والعلوم الدينية ولاسيما الأحاديث النبوية من ضبطها حرفا ومن معرفة صحيحها وحسنها وضعيفها وغير ذلك عرفا ثم طلب الإجازة فيها بل في كل العلوم كما هو معلوم عند كل حاذق وفاضل مفهوم، ولاسما طلب الأسانيد العالية على ما عرف في الأزمنة الخالية فكانوا يعتنون بعلو الإسناد، لأن عليه في الرواية الإعتماد، إذ معظم مدار // 7 // الأحكام الشرعية عملية كانت أو علمية على علم الحديث متنا واسنادا وفهما واتقانا وانتقادا غير أن هذا المرام عظيم الخطر عند أهل الحديث والأثر كيف وقد قال سيد البشر اتقوا الحديث إلا ما علمتم رواه البخاري بسند عن عبد الله بن عمر – رضي الله تعالى عنهما –لكن الإمتثال لأمره أمثل وأقوم حيث قال صلى الله عليه وسلم: بلغوا عني ولوأية. رواه البخاري عن ابن عمر – رضي الله عنهما – أيضا وقال قال صلى الله عليه وسلم: نضر الله امرءا سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه الحديث رواه الترمذي من حديث ابن مسعود – رضي الله تعالى عنه – وقال حسن صحيح.