اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام والسنة، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان.
اللهم اغفر له، وارحمه، وعافه، واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وزوجا خيرا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار، وافسح له في قبره، ونور له فيه.
اللهم إنه عبدك [وابن عبدك] (1) وابن أمتك، نزل بك، وأنت خير منزول به، ولا نعلم إلا خيرا" (2).
(ثم يكبر) الرابعة، (ويقف) بعدها (قليلا، ويسلم).
(وتجزئ) تسليمة (واحدة، ولو لم يقل ورحمة الله).
(ويجوز أن يصلي على الميت) من فاتته الصلاة قبل الدفن (من دفنه إلى شهر وشيء) قال القاضي: كاليوم واليومين.
(وتحرم الصلاة بعد ذلك) أي بعد الزيادة اليسيرة على الشهر نص عليه، لأنه لم يتحقق بقاؤه بعد المدة المذكورة. PageV01P228
<div dir="rtl" id="book-container">
فصل
في حمل الميت ودفنه
(وحمله ودفنه فرض كفاية) وهو إكرام الميت، فإنه لو ترك لأنتن وتأذى الناس برائحته، واستقذر، وربما أكلته الوحوش. (لكن يسقط الحمل والدفن والتكفين بالكافر) لأن فاعل كل من ذلك لا يختص أن يكون من أهل القربة.
(ويكره أخذ الأجرة على ذلك) أي الحمل والدفن، لأنه يذهب الأجر. (و) كذا يكره أخذ الأجرة (على الغسل) والتكفين.
(ويسن كون الماشي أمام الجنازة) قال ابن المنذر: ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة: رواه أحمد عن ابن عمر، ولأنهم شفعاء، والشفيع يتقدم على المشفوع له، ولا يكره خلفها.
(و) سن كون (الراكب) ولو في سفينة (خلفها) أي الجنازة، بل قال الأوزاعى: إنه أفضل، لأنها متبوعة.
ويكره الركوب هنا إلا لحاجة. ولا يكره لعود (1).
(والقرب منها أفضل) من البعد عنها.
(ويكره القيام لها) إذا جاءت أو مرت به وهو جالس. (و) يكره (رفع الصوت) والصيحة (معها) وعند رفعها، (ولو بالذكر والقرآن) بل يسن الذكر والقرآن سرا. ويسن لمتبعها أن يكون متخشعا متفكرا في مآله. متعظا بالموت وبما يصير إليه الميت.
وقول القائل مع الجنازة: "استغفروا له" ونحوه، بدعة، عند الإمام أحمد. وكرهه وحرمه أبو حفص.
ويحرم أن يتبعها من منكر وهو عاجز عن إزالته. PageV01P229
<div dir="rtl" id="book-container">
(ويسن أن يعمق القبر ويوسع بلا حد) لأن تعميق القبر أنفى لظهور الرائحة التي يستضر بها الأحياء، وأبعد لقدرة الوحش على نبشه. والتوسعة هي الزيادة في الطول والعرض، والعمق هو الزيادة في النزول. وهو بالعين المهملة. (ويكفي ما يمنع من السباع والرائحة) فمتى حصل ذلك حصل المقصود.
ولا فرق في ذلك بين قبر الرجل وقبر المرأة.
(وكره إدخال القبر خشبا) إلا لضرورة. (وما) أي شيء (مسه نار) كالآجر، ودفن في تابوت، ولو امرأة.
(و) كره (وضع فراش تحته. و) كره (جعل مخدة تحت رأسه) نص عليه الإمام أحمد، لأنه لم ينقل عن أحد من السلف.
(وسن قول مدخله القبر "بسم الله وعلى ملة رسول الله) - صلى الله عليه وسلم -.
(ويجب أن يستقبل به) أي بالميت (القبلة) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الكعبة (1): "قبلتكم أحياء وأمواتا" ولأن ذلك طريقة المسلمين بنقل الخلف عن السلف.