(لا غير) ما تقدم من الشروط، فلا يشترط استمراره في وقت الثانية، لأنهما صارتا واجبتين في ذمته، فلا بد من فعلهما.
(ولا يشترط للصحة) أي لصحة الجمع مطلقا (اتحاد الإمام والمأموم، فلو صلاهما) أي المجموعتين (خلف إمامين) كل واحدة خلف إمام (أو) صلاهما (بمأموم الأولى، وب) مأموم (آخر الثانية، أو) صلاهما (خلف من لم يجمع، أو) صلى (إحداهما) أي المجموعين (منفردا، و) صلى (الأخرى في جماعة، أو صلى) إماما (بمن لم يجمع، صح) ذلك كله، لكن متى ذكر أنه نسي من الأولى ركنا، أو إحداهما ونسيها، أعادهما إن بقي الوقت، وإلا قضاهما مرتبا. وإن بان
<div dir="rtl" id="book-container">
أنه من الثانية أعادها فقط. والله تعالى أعلم.
فصل
(في صفة صلاة الخوف) وأحكامها
(تصح صلاة الخوف إن كان القتال مباحا) ولو (حضرا و) تصح (سفرا).
(ولا تأثير للخوف في تغيير عدد ركعات الصلاة، بل) يؤثر الخوف (في صفتها وبعض شروطها).
(وإذا اشتد الخوف) بأن تواصل الضرب والطعن، والكر والفر، ولم يمكن تفريق القوم صفين، ولا صلاتهم على وجه من وجوهها، وحضر وقت الصلاة، لم تؤخر و (صلوا رجالا أو ركبانا) متوجهين (للقبلة وغيرها) لقوله تعالى: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا}.
(ولا يلزم) المصلي في هذه الحالة (افتتاحها) أي الصلاة (إليها) أي إلى القبلة، (ولو أمكن) المصلي ذلك، كبقية أجزاء الصلاة، (يومئون) بالركوع والسجود (طاقتهم) أي بقدر ما يطيقونه، لأنهم لو أتموا الركوع والسجود لكانوا هدفا لأسلحة الكفار. ويكون سجودهم أخفض من ركوعهم. ولا يجب سجود على ظهر الدابة.
(وكذا) أي وكحالة شدة الخوف عند المسايفة (في) فعل الصلاة وحكمها (حالة الهرب من عدو) هربا مباحا، بأن تكون الكفار أكثر من مثلي المسلمين، (أو) هرب من (سيل، أو) هرب من (سبع) وهو الحيوان المعروف. وقد يطلق على كل حيوان مفترس، كما هنا، (أو) هرب من (نار، أو) هرب من (غريم ظالم،) فلو كان بحق وهو قادر
<div dir="rtl" id="book-container">
على وفائه لم يجز (أو) لم يكن هاربا ولكن صلى كالصلاة السابقة ل (خوف فوت وقت الوقوف بعرفة) يعني أنه إذا قصد المحرم عرفات ليلا، وبقي من وقت الوقوف مقدار ما إن صلاها فيه على الأرض فاته الوقوف، فإنه يصليها صلاة خائف وهو ماش، حرصا على إدراك الحج، لأن الحج في حق المحرم كالشيء الحاصل، والفوات طار عليه، ولأن الضرر الذي يلحقه بفوات الحج لا ينقص عن الضرر الحاصل من الغريم الظالم في حق المدين المعسر، بخوفه من حبسه إياه أياما، (أو خاف على نفسه أو أهله أو ماله) يعني أن من خاف على نفسه أو أهله أو ماله إن ترك الصلاة على هيئتها في شدة الخوف جاز له أن يصلي صلاة شدة الخوف من أجل ذلك (1) (أو ذب عن ذلك) أي عن نفسه أو أهله أو ماله (وعن نفس غيره) يعني أن له أن يصلي صلاة شدة الخوف من أجل رد الصائل عن نفسه أو أهله أو ماله أو نفس غيره بقتال الصائل على شيء من ذلك.
(وإن خاف) شخص (عدوا إن تخلف عن رفقته، فصلى صلاة خائف ثم بان) له (أمن الطريق لم يعد) صلاته.
(ومن خاف أو آمن في صلاته انتقل، وبنى) يعني أن من دخل في صلاته وهو آمن، ثم طرأ له في أثنائها خوف كملها على هيئة الخائف وبنى على هيئة صلاة الآمن، وإن دخل فيها وهو خائف ثم أمن فيها كملها على هيئة صلاة الآمن وبنى على ما مضى منها على هيئة صلاة الخائف، لأن بناءه في الصورتين على صلاة صحيحة، كما لو ابتدأها صحيحا فمرض في أثنائها، أو ابتدأها مريضا فعوفي في أثنائها.