باب الإقرار بالمجمل
بضم الميم الأولى وفتح الثانية.
وهو ما احتمل أمرين فأكثر على السواء.
(إذا قال: له علي شيء وشيء، أو:) له (كذا وكذا)، أو: له شيء شيء، أو: له كذا كذا، صح الإقرار، و (قيل له) أي قال له الحاكم: (فسره) لأنه يلزمه تفسيره، لأن الحكم بالمجهول لا يصح. (فإن أبى) التفسير (حبس حتى يفسر) لأن التفسير حق عليه، فإذا امتنع منه حبس عليه، كالمال (ويقبل) منه تفسيره بحد قذف عليه للمقر له، وبحق شفعة، و (بأقل متمول) لأنه الشيء المقر به (1)، لا بميتة نجسة، ورد سلام، وتشميت عاطس، وعيادة مريض، وإجابة دعوة، ونحو ذلك، ولا بغير متمول كقشر جوزة، وحبة بر أو شعير، أو نواة.
(فإن مات) المقر بالمجمل (قبل التفسير لم يؤاخذ وارثه بشيء) ولو خلف تركة. قاله في المنتهى. وفي الفروع: إن مات ولم يفسره فوارثه كهو، إن ترك تركة. وجزم به في الإقناع.
(و) من قال عن إنسان: (له على مال عظيم، أو) قال: مال (خطير، أو) قال: مال (كثير، أو) قال: مال (جليل، أو) قال: مال PageV02P506
<div dir="rtl" id="book-container">
(نفيس) أو عزيز، أو زاد: عند الله، بأن قال: عظيم عند الله، أو خطير عند الله، أو كثير عند الله، أو جليل عند الله، أو نفيس عند الله، (أو عزيز عند الله، أو قال: عندي، قبل تفسيره) ذلك (بأقل متمول) لأن العظيم والخطير والكثير والجليل والنفيس والعزيز لا حد له في الشرع ولا في اللغة ولا في العرف. وتختلف الناس فيه، فمنهم من يعظم القليل، ومنهم من يعظم الكثير، فلم يثبت في ذلك حد يرجع إلى تفسيره به، ولأنه ما من مال إلا وهو عظيم كثير جليل نفيس (1)، فيقبل تفسيره بأقل متمول لذلك.
(و: له علي دراهم كثيرة، قبل بثلاثة) فأكثر من الدراهم.
وكذا لو قال: دراهم عظيمة، أو وافرة، لأن الكثيرة والعظيمة والوافرة لا حد لها في الشرع ولا في اللغة ولا في العرف، وتختلف أحوال الناس فيها فالثلاثة أكثر مما دونها وأقل مما فوقها، ولأن الثلاثة أقل الجمع، وهي اليقين.
(و: له علي كذا كذا (2) درهم -بالرفع أو النصب- لزمه درهم) أما مع الرفع فلأن تقديره مع عدم التكرير: شيء هو درهم، فيجعل الدرهم بدلا من كذا، والتكرير للتأكيد، ولا يقتضي الزيادة، كأنه قال: شيء شيء هو درهم، أو شيئان هما درهم، لأنه قد ذكر شيئين، ثم أبدل منهما درهما. وأما مع النصب فلأنه تمييز لما قبله، والتمييز مفسر. وقال بعض النحاة هو منصوب على القطع، كأنه قطع ما ابتدأ به وأقر بدرهم.
(وإن قال بالجر) أي جر درهم، (أو وقف عليه، لزمه بعض درهم، ويفسره) لأن الدرهم مخفوض بالإضافة فيكون المعنى علي بعض درهم. PageV02P507
<div dir="rtl" id="book-container">
وإن كرر يحتمل أنه أضاف جزأ إلى جزء ثم أضاف الجزء الأخير إلى درهم. (و) إن قال عن إنسان: (له علي ألف ودرهم، أو) قال: له على (ألف ودينار، أو) قال: له علي (ألف وثوب)، أو قال: له ألف وفرس، أو: ألف وعبد، أو: ألف ومد بر، أو ألف وتفاحة، أو قال: له درهم وألف، أو دينار وألف، أو ثوب وألف، (أو:) له (ألف إلا دينارا، كان المبهم) في جميع هذه الصور (من جنس المعين) الذي ذكر معه، لأن العرب تكتفي بتفسير إحدى الجملتين عن الأخرى، قال الله تعالى: {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا} ومعلوم أنه أراد تسع سنين، فاكتفي بذكرها في الأول.