فصل
(ومن باع) شيئا، (أو وهب) شيئا (أو أعتق عبدا، ثم أقر به) أي بما باعه أو وهبه أو أعتقه (لغيره، لم يقبل) قوله على المشتري، ولا على الموهوب له، ولا على العبد الذي أعتقه، لأنه أقر على غيره.
ولا ينفسخ البيع ولا الهبة ولا يبطل العتق.
(ويغرمه) أي يلزمه غرامته (للمقر له) لأنه فوته عليه بالبيع أو الهبة أو العتق.
(وإن قال) شخص: (غصبت هذا العبد من زيد، لا بل من عمرو (، لزمه دفعه إلى زيد لإقراره به. ولم يقبل رجوعه عن إقراره به الأول، لأنه حق لآدمي. ويغرم قيمته لعمرو، لأنه حال بينه وبين ملكه، لإقراره به لغيره، فلزمه ضمانه كما لو أتلفه، ولأنه أضرب عن الأول، وأثبته للثاني، فلا يقبل إضرابه بالنسبة للأول، لأنه إنكار بعد إقرار، ويقبل إضرابه بالنسبة للثاني، لأنه لا دافع له. فإذا تعذر تسليمه إليه من أجل تعلق حق الأول به، تعين دفع القيمة إليه.
(أو) قال: (ملكه لعمرو وغصبته من زيد، فهو لزيد) لإقراره له باليد، (ويغرم قيمته لعمرو) لإقراره بالملك له، ووجود الحيلولة بالإقرار باليد لزيد. PageV02P504
<div dir="rtl" id="book-container">
(أو) قال: (غصبته من زيد، وملكه لعمرو، فهو لزيد) لأنه قد أقر بالغصب منه، (ولا يغرم لعمرو شيئا) لأنه إنما شهد بالملك أشبه ما لو شهد له بمال في يد غيره.
وإن قال: غصبته من أحدهما، لزمه تعيينه، ويحلف للآخر.
وإن قال: لا أعلمه، فصدقاه، انتزع من يده وكانا خصمين فيه. وإن كذباه حلف لهما يمينا واحدة.
(ومن خلف ابنين ومائتين، فادعى شخص مائة دينار على الميت، فصدقه أحدهما) أي أحد الابنين، (وأنكر) الابن (الآخر، لزم) الابن (المقر نصفها) أي نصف المائة المدعى بها أنها دين على الميت، لأنه مقر على أبيه بدين، ولا يلزمه أكثر من نصف دين أبيه. ولأنه يقر على نفسه، وأخيه فلا يقبل إقراره على أخيه، ويقبل على نفسه (إلا أن يكون) المقر بالدين (عدلا، ويشهد) لرب الدين بالمائة، (ويحلف معه المدعي) أي رب الدين، (فيأخذها) أي المائة التي شهد له بها أحد الابنين، (وتكون) المائة (الباقية بين الابنين) وإنما لزم المقر بالدين نصف المائة لأنه يرث نصف التركة، فيلزمه نصف الدين، لأنه بقدر ميراثه. ولو لزمه جميع الدين، ككونه ضامنا لأبيه، لم تقبل شهادته على أخيه، لكونه يدفع بشهادته عن نفسه ضررا.
<div dir="rtl" id="book-container">