فصل
(فيما إذا وصل بإقراره ما يغيره)
فمن ذلك: (إذا قال) إنسان عن آخر: (له علي من ثمن خمر ألف، لم يلزمه شيء) لأنه أقر بثمن خمر، وقدره بالألف، فلا يلزمه، لأن ثمن الخمر لا يجب. (وإن قال: له علي ألف من ثمن خمر)، أو: له علي ألف من ثمن مبيع لم أقبضه، (لزمه الألف) لأن ما يذكره بعد قوله له علي الألف رفع لجميع ما أقر به، فلا يقبل، كاستثناء الكل (1).
[الاستثناء في الإقرار]
(ويصح استثناء النصف فأقل) من النصف، (فيلزمه) أي يلزم الإنسان المقر لإنسان (عشرة في قوله: له علي عشرة إلا ستة،) فيلزمه (2)؛ (وخمسة في) قوله: (ليس لك علي عشرة إلا خمسة) قاله في المنتهى.
ويشترط لصحة الاستثناء ما. أشار إليه بقوله: (بشرط أن لا يسكت) المستثني بين ذكره المستثنى والمستثنى منه (ما) أي زمانا (يمكنه الكلام فيه؛) PageV02P502
<div dir="rtl" id="book-container">
وأن لا يأتي بينهما بكلام أجنبي؛
(و) يشترط لصحة الاستثناء أيضا (أن يكون) المستثنى (من الجنس والنوع) أي من جنس المستثنى منه، لأن الاستثناء إخراج بعض ما يتناوله اللفظ بموضوعه، وغير ذلك لا يتناوله اللفظ، لأنه ليس موضوعا له.
(ف"له علي هؤلاء العبيد العشرة إلا واحدا") استثناء (صحيح) لأنه مما يتناوله اللفظ بموضوعه، (ويلزمه تسعة.)
ويرجع في تعيين المستثنى إليه، لأن الحكم بقوله، وهو أعلم بمراده. فإن ماتوا، أو قتلوا، أو غصبوا، إلا واحدا، فقال: هو المستثنى، قبل ذلك منه بيمينه.
ولا يصح الاستثناء من غير الجنس ولو كان عينا من فضة، أو فضة من عين، أو فلوسا من عين، أو فضة، ولا من غير النوع الذي أقر به.
(و) (1) إذا قال: (له على مائة درهم إلا دينارا) أو إلا ثوبا؛ (تلزمه المائة) (2).
(و) إذا قال: اله هذه الدار إلا هذا البيت، قبل) منه ذلك، حيث لا بينة بما يخالف ذلك. (ولو كان) البيت (أكثرها) أي أكثر الدار، (لا إن قال: له إلا ثلثيها، ونحوه) كما لو قال: إلا ثلاثة أرباعها، لأن المقر به شائع وهو أكثر من النصف، فوجب أن لا يقبل.
(و) إن قال: (له الدار ثلثاها، أو) قال: له الدار (عارية، أو) قال: له الدار (هبة، عمل بالثاني) وهو قوله: ثلثاها، أو عارية، أو هبة، الذي هو بدل من [الأول]. ولا يكون إقرارا بالدار، لأنه رفع بآخر كلامه PageV02P503
<div dir="rtl" id="book-container">
ما دخل في أوله. وهو بدل اشتمال لأن الأول مشتمل على الثاني. وقوله: له الدار [يدل على الملك]. وقوله: هبة بدل اشتمال من الملك، فقد أبدل من الملك بعض ما اشتمل عليه، وهو الهبة، فكأنه قال [ملك] الدار هبة. ويعتبر فيها شرط الهبة. قاله في المنتهى (1).