قال في شرح المقنع: قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن إقرار المريض في مرضه لغير وارث جائز.
(ويكون) المقر به للأجنبي (من رأس المال) أي مال المقر.
(و) يصح إقرار المريض أيضا (بأخذ دين من غير وارث) لأن ذلك إقرار لمن لا يتهم في حقه فقبل (لا إن أقر لوارث، إلا ببينة) قال في المنتهى وشرحه: وإن أقر المريض بمال لوارث لم يقبل إقراره بذلك إلا ببينة أو إجازة من الورثة، لأنه إيصال لماله إلى وارثه بقوله في مرض موته، فلم يصح بغير رضا بقية الورثة، كهبته. ولأنه محجور عليه في حقه، فلم يصح الإقرار له. انتهى.
(والاعتبار يكون من أقر له وارثا أو لا) أي غير وارث (حالة الإقرار) لأنه قول تعتبر فيه التهمة، فاعتبرت حالة وجوده دون غيرها. فلو أقر لوارث فصار عند الموت غير وارث، كما لو أقر لأخيه من أبيه بشيء، فحدث له أخ شقيق، لم يلزم إقراره. وإن أقر لغير وارث لزم ولو صار المقر له وارثا للمقر (لا الموت، عكس الوصية) فإن الاعتبار يكون من وصى له وارثا أو لا، عند الموت.
(وإن كذب المقر له المقر بطل الإقرار) لأنه أقر لمن لم يصدقه، فبطل لذلك. (وكان للمقر أن يتصرف فيما أقر به بما شاء) قال
<div dir="rtl" id="book-container">
في المنتهى: ومن أقر لمكلف بمال في يده، ولو برق نفسه، أو كان المقر به قنا فكذبه المقر له بطل. ويقر بيد المقر، ولا يقبل عود مقر له إلى دعواه. وإن عاد المقر فادعاه لنفسه، أو أنه لثالث، قبل. انتهى.
فصل
(والإقرار) ممن يصح إقراره (لقن غيره إقرار لسيده) لأنه هو الجهة التي يصح لها الإقرار، فتعين جعل المال له. وحينئذ يلزم المقر ما أقر به بتصديق السيد، ويبطل برده.
(و) الإقرار (لمسجد أو مقبرة أو طريق ونحوه) كثغر وقنطرة (يصح.) وفي الأصح: (ولو أطلق) بأن لم يعين سببا، كغلة وقف، ونحو ذلك. لأن ذلك إقرار ممن يصح إقراره، فلزمه كما لو عين السبب.
(و) الإقرار (لدار أو بهيمة لا يصح إلا إن عين السبب) من غصب أو استئجار.
(و) يصح (لحمل) أي حمل الآدمية بمال، وإن لم يعزه إلى سبب، لأنه يجوز أن يملك بوجه صحيح، فصح له الإقرار المطلق، كالطفل.
(ف) إن (ولد ميتا أو لم يكن) في بطنها (حمل بطل) إقراره لأنه إقرار لمن لا يصح أن يملك.
وإن ولدت أم الحمل حيا وميتا، فللحي جميع المقر به. قال في الإنصاف: بلا نزاع. انتهى، وذلك لفوات شرطه في الميت.
(و) إن ولدت (حيا فأكثر فله بالسوية) وإن كان ذكرا وأنثى، لأنه لا مزية لأحدهما على صاحبه، كما لو أقر لرجل وامرأة بمال، ما لم يعز إقراره إلى سبب يوجب تفاضلا، كإرث ووصية يقتضيانه، فيعمل به.
<div dir="rtl" id="book-container">
(وإن أقر رجل، أو) أقرت (امرأة بزوجية الآخر، فسكت) صح، وورثه، لأنه إذا صح الإقرار ثبتت الزوجية، فوجب أن يرث، لقيام الزوجية بينهما، (أو جحد) يعني: أنه لو أقر أحدهما بزوجية الآخر فجحده (ثم صدقه صح) أيضا (وورثه) لأن الإقرار حصل من الميت، والتصديق قد وجد من المقر له في حياته، ولا يضر جحده قبل إقراره، كالمدعى عليه يجحد ثم يقر بالحق (لا إن بقي) الجاحد (على تكذيبه حتى مات) المقر، لأنه متهم في تصديقه بعد موته.
<div dir="rtl" id="book-container">
(ما يحصل به الإقرار) أي اللفظ الذي يحصل به الإقرار (وما) إذا وصل بإقراره ما (يغيره)، أى الإقرار