[في تغليظ اليمين]
واليمين المشروعة هي اليمين بالله جل اسمه.
(وللحاكم تغليظ اليمين فيما له خطر) وهو المثل في العلو كالخطر (1)، وذلك (كجناية لا توجب قودا، وعتق ومال كثير قدر نصاب الزكاة.
فتغليظ يمين المسلم أن يقول: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم، الطالب الغالب، الضار النافع، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) فالطالب اسم فاعل من طلب الشيء إذا قصده، والغالب اسم فاعل من غلبه بمعنى قهره، والضار النافع من أسماء الله الحسنى. أي قادر على ضر من شاء ونفع من شاء، وخائنة الأعين ما يضمر في النفس، ويكف عنه اللسان، ويومأ إليه بالعين. وما تخفي الصدور: وما تضمره.
والتغليظ في الزمان أن يحلف بعد العصر، أو بين الأذان والإقامة.
وبالمكان: بمكة بين الركن والمقام، وعند الصخرة ببيت المقدس وسائر البلاد عند منبر الجامع.
(ويقول اليهودي: والله الذي أنزل التوراة على موسى، وفلق له البحر، وأنجاه من فرعون وملئه) لحديث أبي هريرة "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال PageV02P494
<div dir="rtl" id="book-container">
لليهود: "نشدتكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى؟ " رواه أبو داود.
(ويقول النصراني: والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، وجعله يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص) لأنه لفظ تتأكد به يمينه.
ويقول المجوسي: والله الذي خلقني وصورني ورزقني.
(ومن أبى التغليظ لم يكن ناكلا) عن اليمين، لأنه قد بذل الواجب الذي عليه، فيجب الاكتفاء به، ويحرم التعرض له. قاله في النكت.
ولا يحلف بطلاق وفاقا للأئمة الثلاثة. قاله الشيخ.
(وإن رأى الحاكم ترك التغليظ فتركه كان مصيبا)
<div dir="rtl" id="book-container">
كتاب الإقرار
وهو الاعتراف بالحق. مأخوذ من المقر، وهو المكان، كأن المقر يجعل الحق في موضعه.
والأصل في ذلك قوله تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا}.
(لا يصح الإقرار إلا من مكلف) فلا يصح من صغير ومجنون (مختار) فلا يصح من مكره عليه (ولو) كان المقر (هازلا. بلفظ أو كتابة، لا بإشارة، إلا من أخرس) إن كانت الإشارة معلومة.
(لكن لو أقر صغير أو قن أذن لهما في تجارة في قدر ما أذن لهما) أي الصغير والقن (فيه صح.) قال أحمد في رواية مهنا، في اليتيم إذا أذن له، يعني: وليه، في التجارة، وهو يعقل البيع والشراء، فبيعه وشراؤه جائز، وإن أقر أنه اقتضى شيئا من ماله جاز بقدر ما أذن له فيه وليه.
(ومن أكره ليقر بدرهم فأقر بدينار) صح ولزمه، (أو) أكره (ليقر لزيد فأقر لعمرو، صح ولزمه) مثل أن يكره على الإقرار بطلاق امرأة معينة فيقر بطلاق غيرها، أو على الإقرار بدنانير، فيقر بدراهم، فيصح
<div dir="rtl" id="book-container">
إقراره، لأنه أقر بما لم يكره عليه، فصح كما لو أقر به ابتداء.
(وليس الإقرار بإنشاء تمليك) بل هو إخبار عما في نفس الأمر.
إذا علمت ذلك (فيصح) إقرار الإنسان لغيره (حتى مع إضافة الملك لنفسه، كقوله كتابي هذا لزيد) قال في الفروع: ويصح مع إضافة الملك إليه. انتهى.
(ويصح إقرار المريض بمال لغير وارث) لأنه غير متهم في حقه.